الملّا حسين جاويش المتوفى 1237
ما للديار تنكرت أعلامها * وعفت مرابعها وأمحل عامها
صاح الغراب بشمل ساكنها ضحى * فلذا تبدّد شملها ولمامها
سرعان ما ألقى بكلكله الردى * عمدا عليها فانقضت أيامها
عصفت أعاصير الرياح بربعها * فعفا وصوّح شيحها وخزامها
ظعنوا برغم المكرمات عشية * والنفس إثر الركب زاد هيامها
كم لي وقد زمّوا الركائب خلفهم * عبرات وجد لا تجفّ سجامها
فذكرت مذ بانوا ركائب فتية * ضربت على شاطى الفرات خيامها
زحفت عليها للطغات كتائب * أموية ملأ الفضا إرزامها
فتكت بها أرجاس حرب فانثنى * بيد الذئاب فريسة ضرغامها
قتلت على ظمأ وكوثر جدها * منه الأنام غدا يبلّ أوامها
للّه أدمية بشهر محرم * لرضى ابن هند يستحل حرامها
فرؤوسها من فوق خرصان القنا * وعلى الصعيد رميّة أجسامها
من مبلغنّ سراة هاشم إنه * قد جذّ غاربها وجب سنامها
وأفاه منهم سهم بغي صائب * إن المنايا لا تطيش سهامها
فهوى الجواد عن الجواد كأنما * من قنّة العلياء خرّ دعامها
كالطود يعلوه الرغام ولم أخل * يعلو على الشمّ الرعان رغامها
يا ذروة الشرف انهضوا فسراتكم * ذبحت بسيف الظالمين كرامها