وقال :
وغداة بدر وهي أمّ وقائع * كبرت وما زالت لهنّ ولودا
فالتاح عتبة ثاويا بيمين من * يمناه أردت شيبة ووليدا
فشددت كالليث الهزير فلم تدع * ركنا لجيش ضلالة مشدودا
ولخيبر خبر يصمّ حديثه * سمع العدى ويفجرّ الجملودا
يوم به كنت الفتى الفتاك * والكرار والمحبوّ والصنديدا
من بعد ما ولّى الجبان * براية الإيمان تلتحف الهوان برودا
ورأتك فابتشرت بقربك بهجة * فعل الودود يعاين المودودا
فغدوت ترقل والقلوب خوافق * والنصر يرمى نحوك الأقليدا
وتبعتها فحللت عقدة تاجها * بيد سمت ورتاجها الموصودا
وجعلته جسرا فقصرّ فاغتدت * طولى يمينك جسرها الممدودا
وأبحت حصنهم ألمشيد ولم يكن * حصن لهم من بعد ذاك مشيدا
وفي آخرها يتخلص لبطولة الإمام الحسين يوم كربلاء إلى أن يقول :
للّه مطروح حوت منه الثرى * نفس العلى والسؤدد المفقودا
ومجرّح ما غيرّت منه القنا * حسنا ولا أخلقن منه جديدا
قد كان بدرا فاغتدى شمس الضحى * مذ ألبسته يد الدماء لبودا
يا بن النبي اليّة من مدنف * بعلاك لا كذبا ولا تفنيدا
ما زال سهدي مثل حزني ثابتا * والغمض مثل الصبر عنك طريدا
تأبى الجمود دموع عيني مثلما * يأبى حريق القلب فيك خمودا