وحسبك شاهدا على سمو منزلة المترجم ما كتب به إليه شيخ الفقهاء في الشيخ جعفر كاشف الغطاء - قدس سره - ضمن رسالة :
يكلفني صحبي القريض وإنما * تجنبت عنه لا لعجز بدا مني
ألم يعلموا أن الكمال بأسره * غدا داخلا في حوزتي صادرا عني
ألم تر مولانا الرضا نجل أحمد * إذا قال شعرا لم يحكم سوى ذهني
على أنه للفضل قطب وللنهي * مدار وفي الآداب فاق ذوي الفن
غدا في الورى ربّا لكل فضيلة * وحاز جميل الذكر في صغر السن
فأجابه النحوي على الروي والقافية :
ألا أيها المولى الذي سار ذكره * مسير الصبا قد عبقت سائر المدن
ومن كلما اعتاصت وندّت عويصة * وأعيت على الأفهام كان لها مدني
إذا نحن أثنينا عليك فإنما * يعود علينا ما عليك به نثني
ونعنيك بالذكر الجميل فينتهي * إلينا كأنا فيه أنفسنا نعني
أتاني نظام منك ضمن ألوكة * يفوق نظام الدر في النظم والحسن
نظمت النجوم الزاهرات قلائدا * وقلّدتنيها منك منّا بلا من
ألذّ على الأسماع من مطرب الغنا * وأحلى على ذي الخوف من وارد الأمن
فكان سروري عند كل مساءة * أسرّي به همي وأجلو به حزني
وكان دليلي حيث ضلّت مسالكي * عليّ ومصباحي بكل دجىّ دجن
فخذها كما تهوى نسيجة وحدها * مقدرة في السرد محكمة الوضن « 1 »
على أنها لم تحك درا نظمته * وإن شاكلته في الرويّ وفي الوزن
هامش
( 1 ) السرد : الدرع . والوضن : النسج ومنه قوله تعالى : على سرر موضونة .