اليد وما زال يتذكرها فيشكرها له في حياته وبعد وفاته وإليك قسما كبيرا من قصيدته التي رثاه فيها وهي تنيف على ( 70 ) بيتا لتشاهد اللوعة والحزن العميق في رثائه ( الصادق ) :
خليليّ عوجا بالديار وسلّما * وحوما معي طيرا على ذلك الحمى
ألمّا معي نقضي حقوقا تقدمت * فما نصف أن تسلماني وتسلما
فحلّا عزالي الدمع فيها وأرخيا * وإن كان مابي من جوى ليس فيكما
خليليّ ثوبا عن دموعي بسقيها * فعيني إذا استقطرتها قطرت دما
سلاها دنوّ الدار ممن نأت بهم * « عسى وطن يدنو بهم ولعلما »
لعلّ الليالي أن تعود كما بدت * « وأن تعتب الأيام فيهم وربّما » « 1 »
سلاها سقاها اللّه ما بال أفقها * وقد أزهر الأكوان أصبح مظلما
وغاضت بحار العلم فيها وقد طمت * عبابا وقد سامت بأمواجها السما
هوى قمر الأقمار من آل هاشم * فأظلم ذاك الحي فيهم وأعتما
أصم به الناعي ذوي السمع لانعى * وأخرس فيه الناطقين وأبكما
فيا نائيا لم ينأ عنا وإن رمت * به مزعجات البين أبعد مرتمى
برحت وما بارحت خطرة خاطر * وبنت وما باينت من ذكره فما
شطرت عليك العمر شطرين عبرة * تجيش بجاريها ووجدا تضرما
سأستغرق الأحوال فيك ولم أقل * « إلى الحول ثم اسم السلام عليكما »
ويا والدا ربيت دهرا ببره * ومن بعد ما ربىّ وأحسن أيتما
لساني عصاني في رثائك محجما * وعهدي به إن أحجم القرن مقدما
وكان إذا جالت قداح مياسر * على خطباء القوم فيك المتعما
هامش
( 1 ) هذا العجز وما قبله مطلع قصيدة لأبي تمام الطائي