كأنها لم تكن مأوى لمنقطع * وكهف أمن يفيد الخير أزمانا
أو لم تكن أهلها قطب الوجود ولا * سحاب جود يفيد الرفد هتانا
بيوتهم بفنون الذكر مفعمة * كم قسموا الليل تسبيحا وقرآنا
في البؤس شوس وفي جنح الظلام لهم * حال تظنهم إذ ذاك رهبانا
لم تدر ويحك أن القوم حلّ بهم * خطب أصمّ به الناعون آذانا
فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم * لم يبق منها صروف الدهر تبيانا
ما بين من سيم خسفا أو سقي جرعا * ذعاف سمّ إلى أن حينه حانا
وبين من ذهبوا أيدي سبا وغدوا * محلئين بأقصى الأرض بلدانا
لكن أعظمها خطبا وأفظعها * رزءا يؤجج في الأحشاء نيرانا
يا صاح حادثة الطف التي ملأت * قلوب كل ذوي الايمان احزانا
لم أنس فيه الحسين الطهر محدقة * به الأعاديّ فرسانا وركبانا
يدعو النصير بقلب غير منذعر * ولم يجد ثمّ أنصارا وأعوانا
سوى بنيه الكرام الغرّ مع نفر * بني أبيه علوا شيبا وشبانا
قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم * طاروا اليه زرافات ووحدانا
لا يسألون أخاهم حين يندبهم * في النائبات على ما قال برهانا
كم فيهم في لظى الهيجاء من بطل * مثل العفرنا إذا ما هيج غضبانا
شمّ الأنوف بها ليل خضارمة * تخالهم في مجال الروع عقبانا
بيض بإيمانهم زرق النصال وفي * رؤوسهم لامعات البيض تيجانا
صليل بيض المواضي عندهم نغم * ويحسبون القنا الخطيّ ريحانا
لولا القضاء لافنوا من بسالتهم * جيش الضلال كأن الجيش ما كانا
حتى فنوا في محاني الطف تحسبهم * عقدا تبدد ياقوتا ومرجانا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 326
مساهمون: جواد شبر
ص٣٢٦