نجوم الهدى رجم العدى معدن الندى * لكفّ الأذى يدعوهم من يحاذر
تخطّفهم ريب المنون فأصبحوا * والدهر ناب فيهم وأظافر
وألقى عصاه في خلال ديارهم * مقيما كما ألقى عصاه المسافر
فهم بين مقتول وبين محلأ * وبين أسير قد حوته المطامر
إليك ولكن هوّن الخطب وقعة * تفطر منها مهجة ومراير
ويوم أتيح الدين منه بفادح * وعطل أفلاك السماء الدوائر
وشقّت له الشمس المنيرة جيبها * لعظم أسى واستشعرته المشاعر
فلا افترّ ثغر الدهر من بعده أسى * ودمع العلا من أجله متحادر
وصدع دهى الاسلام ليس بملتق * به طرفاه ما له الدهر جابر
مصاب ابن بنت المصطفى مفخر العلا * ومن كرمت أحسابه والعناصر
كأني به في كربلا مع عصابة * لهم جنن من باسهم ومغافر
مغاوير كالليث الغضوب جرآءة * مساعير نيران الحروب صوابر
يرون المنى خوض المنايا إلى الردى * وقتلهم في اللّه نعم الذخائر
فكم مارق أردوه في حومة الوغا * وغودر في البوغآء رجس وغادر
إلى أن قضوا من بعدما قصدوا القنا * وفلّ من الضرب الدراك البواتر
وحفت بسبط المصطفى زمر العدى * وقد شرعت فيه الرماح الشواجر
فظلّ يخوض الموت تحسب أنه * هو الليث أو صقر إذا انقض كاسر
ويمشي إلى الهيجاء لا يرهب الردى * وقد زاغت الابصار بل والبصائر
فلم أر مكثورا أبيدت حماته * بأشجع منه حين قلّ المظاهر
إلى أن ثوى لما جرى قلم القضا * عليه وخانته هناك المقادر
فلله ملقى في الثرى متسنّما * على غارب العليا تطاه الحوافر
وللّه عار بالعرى تحسد السما * به الأرض إذ ضمّته فيها مقابر
تنوح المعالي والعوالي لفقده * وتبكى له عين التقى والمنابر
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 320
مساهمون: جواد شبر
ص٣٢٠