وله معاتبا صديقه الحاج صالح بن لطف اللّه بقوله :
أخي صالح اني عهدتك صالحا * لديّ وعوني في الورى ومناصحي
وسيفي الذي فيه أصول وجنتي * إذا فوقت نحوي سهام الفوادح
فمالك أبديت التغيّر والقلى * لصب إلى نحو القلى غير جانح
ومالي ذنب استحق به الجفا * ولا العذر في الهجران منك بواضح
فان اقترف ذنبا فكن خير غافر * وان اجترح جرما فكن خير صافح
صدود وإعراض وهجر وجفوة * اتقوى على ذا مهجتي وجوارحي
أسرك اني من ودادك أنثني * بصفقة حر خاسر غير رابح
وان يرجف الحساد عنا بريبة * تكون حديثا بين غاد ورائح
عهدتك طودا لا تميلك في الهوى * نميمة واش أو سعاية كاشح
وخلتك لا تلوي على طعن قادح * مريب ولا تصغي إلى نبح نابح
أعيذك أن تدعى خليلا مماذقا * يرى أنه في ودّه شبه مازح
كما نسبوا قدما جميل بثينة * إلى أنه في وده غير ناصح
فقالوا وقد جاءوا عليها بتهمة * وما كاتم سرّ الهوى مثل بائح
( رمى اللّه في عيني بثينة بالقذى * وفي الغرّ من أنيابها بالفوادح )
فقد عابه أهل الغرام جميعهم * فمن طاعن يزري عليه وقادح
ولا عجب أنا بلينا بحاسد * نموم بالقاء العداوة كادح
ففي ترك إبليس السجود لآدم * أدل دليل للتحاسد واضح
وفي قتل قابيل أخاه بصيرة * لمن كان عنه العقل ليس بنازح
ودع كل ود غير ودي فإنما * سواي الصدى الحاكي لترجيع صائح
فما كل من يدعى جوادا بجائد * ولا كل من يسمى جوادا بقارح
ولا كل سعد في النجوم بذابح * ولا كلما يدعى سماكا برامح