لا زال رحب الصدر رحب الذرا * منوّه القدر خصيب الرحاب
يحصد من مدحي له المنتقى * حسن ثناء ودعاء مجاب
ما هطلت بارقة في الربى * وزمزم الحادي لسوق الركاب
فأجابه صاحب النشوة بقوله :
يا فارس النظم ومغواره * وصاحب النثر الذي لا يعاب
أنت الجواد المرتجى نيله * وكم ملأنا من عطاك العباب
كم أمّك الراجون في سيرهم * حتى أناخوا في حماك الركاب
اثنى عليك الوفد مع أنهم * لو سكتوا أثنت عليك الحقاب
ومن غدا في العلم برهانه * والعلم الهادي لطرق الصواب
تقريظكم من ذهب صغته * بل فاق للدر وتبر مذاب
كأنما النشرة من طرزه * وللثريا شبه وانتساب
أسكرتني من خمر ألفاظكم * ما لم ينله عارف من شراب
حتى عرتني نشوة نلتها * وباسمها سميت هذا الكتاب
سألتني ردّ جواب لكم * وفي الذي قلت أتاك الجواب
لو رمت أن احصي أوصافكم * في مدحي يوما لطال الخطاب
لا زلت يا بحر التدى وافرا * ما طلع النجم بليل وغاب « 1 »
وقوله متوسلا بالنبي ( ص ) :
ألا يا رسول اللّه ان مدنف شكا * إلى الناس هما حلّ من نوب الدهر
هامش
( 1 ) عن شعراء بغداد للخاقاني .