لم أنس حدة نفسه وكأنه * من أن تسابقه الرياح يغار
وتخاله في القفر جنّا طائرا * ما كلّ جنّ مثله طيار
وإذا أتى للحوض لم يخلع له * في الماء من قبل الورود عذار
وتراه يحرس رجله من زلّة * برشاشها يتنجّس الحضار
ويلين في وقت المضيق فيلتوي * فكأنما بيديك منه سوار
ويشير في وقت الزحام برأسه * حتى يحيد أمامه النظار
لم أدر عيبا فيه إلا أنه * مع ذا الذكاء يقال عنه حمار
ولقد تحامته الكلاب وأحجمت * عنه وفيه كل ما تختار
راعت لصاحبه عهودا قد مضت * لما علمن بأنه جزّار
وقال في موت حمار صديق له :
مات حمار الأديب قلت لهم * مضى وقد فات منه ما فاتا
من مات في عزه استراح ومن * خلّف مثل الأديب ما ماتا
وله قوله :
لا تعبني بصنعة القصّاب * فهي أذكى من عنبر الآداب
كان فضلي على الكلاب فمذ صر * ت أديبا رجوت فضل الكلاب
ومن ظريف التضمين قوله على روي قصيدة امرئ القيس .
قفا نبك من ذكرى قميص وسروال * ودراعة لي قد عفا رسمها البالي
وما انا من يبكي لاسماء إن نأت * ولكنني أبكي على فقد اسمالي