أما ردّ زيغ ابن الخطيب وشكّه * وتمويهه في الدين إذ عزّ خطبه
أما كان ينوي الحق فيما يقوله * ألم تنصر التوحيد والعدل كتبه
وغاية صدق الصب أن يعذب الأسى * إذا كان من يهوى عليه يصبّه
فرد عليه الشيخ صلاح الدين الصفدي رحمه اللّه تعالى بقوله :
علمنا بهذا القول أنك آخذ * بقول اعتزال جلّ في الدين خطبه
فتزعم أن اللّه في الحشر ما يرى * وذاك اعتقاد سوف يرديك غبّه
وتنفي صفات اللّه وهي قديمة * وقد أثبتتها عن إلاهك كتبه
وتعتقد القرآن خلقا ومحدثا * وذلك داء عزّ في الناس طبّه
وتثبت للعبد الضعيف مشيئة * يكون بها ما لم يقدّره ربّه
وأشياء من هذه الفضائح جمّة * فأيكما داعي الضلال وحزبه
ومن ذا الذي أضحى قريبا إلى الهدى * وجاء عن الدين الحنيفي ذبّه
وما ضرّ فخر الدين قول نظمته * وفيه شناع مفرط إذ تسبّه
وقد كان ذا نور يقود إلى الهدى * إذا طلعت في حندس الشك شهبه
ولو كنت تعطي قدر نفسك حقه * لاخمدت جمرا بالمحال تشبّه
وما أنت من اقرانه يوم معرك * ولا لك يوما بالإمام تشبّه
ومن شعره أيضا رحمه اللّه تعالى :
لولا ثلاث لم أخف صرعتي * ليست كما قال فتى العبد
أن أبصر التوحيد والعدل في * كل مكان باذلا جهدي
وأن أناجي اللّه مستمتعا * بخلوة أحلى من الشهد