فرابهم عنكب في الغار إذ جعلت * تسدي وتلحم في أبرادها القشب
حتى إذا ردهم عنه الإله مضى * ذاك النجيب على المهرية النجب
فحلّ دار رجال بايعوه على * أعدائه فدماء القوم في صبب
في كل يوم لمولى الخلق واقعة * منه على عابدي الأوثان والصلب
يمشي إلى حربهم واللّه ناصره * مشي العفرناة في غاب القنا السلب
في فتية كالأسود المخدرات لها * براثن من رماح الخطّ والقضب
عافوا المعاقل للبيض الحسان فما * معاقل القوم غير البيض واليلب
فالحق في فرح والدين في مرح * والشرك في ترح والكفر في نصب
حتى استراح نبي اللّه قاضية * بهم وراحتهم في ذلك التعب
يا من به أنبياء اللّه قد ختموا * فليس من بعده في العالمين نبي
إن كنت في درجات الوحي خاتمهم * فأنت أولهم في أول الرتب
قد بشرت بك رسل اللّه في أمم * خلت فما كنت فيما بينهم بغبي
شهدت انك أحسنت البلاغ فما * تكون في باطل يوما بمنجذب
حتى دعاك إلهي فاستجبت له * حبّا ومن يدعه المحبوب يستجب
وقد نصبت لهم في دينهم خلفا * وكان بعدك فيهم خير منتصب
لكنّهم خالفوه وابتغوا بدلا * تخيروه وليس النبع كالغرب
ويقول فيها :
يا راكب الهوجل المحبوك تحمله * إلى زيارة خير العجم والعرب
إذا قضيت فروض الحج مكتملا * ونلت إدراك ما في النفس من إرب
وزرت قبر رسول اللّه سيدنا * وسيد الخلق من ناء ومقترب
قف موقفي ثم سلم لي عليه معا * حتى كأني ذاك اليوم لم أغب