إن البقاء على اختلاف طبائع * ورجاء أن ينجو الفتى لعصيب
العيش أهونه وما هو كائن * حتم وما هو واصل فقريب
والدهر أطوار وليس لأهله * إن فكّروا في حالتيه نصيب
ليس اللبيب من استغر بعيشه * إن المفكر في الأمور لبيب
يا غافلا والموت ليس بغافل * عش ما تشاء فإنك المطلوب
أبديت لهوك إذ زمانك مقبل * زاه وإذ غضّ الشباب رطيب
فمن النصير على الخطوب إذا أتت * وعلا على شرخ الشباب مشيب
علل الفتى من علمه مكفوفة * حتى الممات وعمره مكتوب
وتراه يكدح في المعاش ورزقه * في الكائنات مقدّر محسوب
إن الليالي لا تزال مجدّة * في الخلق أحداث لها وخطوب
من سر فيها ساءه من صرفها * ريب له طول الزمان مريب
عصفت بخير الخلق آل محمد * نكباء إعصار لها وهبوب
أما النبي فخانه من قومه * في أقربيه مجانب وصحيب
من بعد ما ردوا عليه وصاته * حتى كأن مقاله مكذوب
ونسوا رعاية حقه في حيدر * في « خم » وهو وزيره المصحوب
فأقام فيهم برهة حتى قضى * في الغيظ وهو بغيظهم مغضوب
ومنها قوله في رثاء الإمام السبط عليه السلام :
بأبي الامام المستظام بكربلا * يدعو وليس لما يقول مجيب
بأبي الوحيد وما له من راحم * يشكو الظما والماء منه قريب
بأبي الحبيب إلى النبي محمد * ومحمد عند الإله حبيب
يا كربلاء أفيك يقتل جهرة * سبط المطهر إن ذا لعجيب