كلا ولا كان من شمس ولا قمر * ولا شهاب ولا أفق ولا حجب
ولا سماء ولا أرض ولا شجر * للناس يهمي عليه واكف السحب
ولا جنان ولا نار مؤججة * جعلت أعداءهم فيها من الحطب
وقال للملأ الأعلى : ألا أحد * ينبي بأسمائهم صدقا بلا كذب
فلم يجيبوا فأنبا آدم بهم * لها بعلم من الجبار مكتسب
فقال للملأ الأعلى : اسجدوا كملا * لآدم وأطيعوا واتقوا غضبي
وصيّر اللّه ذاك النّور ملتمعا * في الوجه منه بوعد منه مرتقب
وخاف نوح فناجى ربه فنجا * بهم على دسر الألواح والخشب
وفي الجحيم دعا اللّه الخليل بهم * فأخمدت بعد ذاك الحر واللهب
وقد دعا اللّه موسى إذ هوى صعقا * بحقهم فنجا من شدة الكرب
فظل منتقلا واللّه حافظه * على تنقّله من حادث النوب
حتى تقسم في عبد الاله معا * وفي أبي طالب عن عبد مطلب
فأودع اللّه ذاك القسم آمنة * يوما إلى أجل بالحمل مقترب
حتى إذا وضعته انهدّ من فزع * ركن الضلال ونادى الشرك بالحرب
وانشق إيوان كسرى وانطفت حذرا * نيرانهم وأقرّ الكفر بالغلب
تساقطت أنجم الأملاك مؤذنة * بالرجم فاحترق الأصنام باللهب
حتى إذا حاز سن الأربعين دعا * ربي به في لسان الوحي بالكتب
فقال : لبيك من داع وارسله * إلى البرية من عجم ومن عرب
فأظهر المعجزات الواضحات لهم * بالبينات ولم يحذر ولم يهب
أراهم الآية الكبرى فوا عجبا * ما بالهم خالفوا من أعجب العجب
رامت بنو عمّه تبييته سحرا * فعاذ منهم رسول اللّه بالهرب
وبات يفديه خير الخلق حيدرة * على الفراش وفي يمناه ذو شطب
فأدبروا إذ رأوا غير الذي طلبوا * وأوغلوا لرسول اللّه في الطلب
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 301
مساهمون: جواد شبر
ص٣٠١