ومما قاله ابن داغر الحلي
حيّا الآله كتيبة مرتادها * يطوي له سهل الفلا ووهادها
قصدت أمير المؤمنين بقبّة * يبني على هام السّماك عمادها
وفدت على خير الأنام بحضرة * عند الإله مكرّم وفادها
فيها الفتى وابن الفتى وأخو الفتى * أهل الفتوة ربها مقتادها
فله الفخار قديمه وحديثه * والفاضلات طريفها وتلادها
مولى البرية بعد فقد نبيها * وإمامها وهمامها وجوادها
وإذا القروم تصادمت في معرك * والخيل قد نسج القتام طرادها
وترى القبائل عند مختلف القنا * منه يحذّر جمعها آحادها
والشوس تعثر في المجال وتحتها * جرد تجذ إلى القتال جيادها
فكأن منتشر الرعال لدى الوغى * زجل تنشرّ في البلاد جرادها
ورماحهم قد شظيّت عيدانها * وسيوفهم قد كسّرت أغمادها
والشهب تغمد في الرؤس نصولها * والسمر تصعد في النفوس صعادها
فترى هناك أخا النبي محمّد * وعليه من جهد البلاء جلادها
مترديا عند اللقا بحسامه * متصديا لكماتها يصطادها
عضد النبي الهاشمي بسيفه * حتى تقطّع في الوغا أعضادها
وأخاه دونهم وسدّ دوينه * أبوابهم فتّاحها سدادها
وحباه في ( يوم الغدير ) ولاية * عام الوداع وكلهم أشهادها
فغدا به ( يوم الغدير ) مفصّلا * بركاته ما تنتهي أعدادها
قبلت وصية أحمد وبصدرها * تخفى لآل محمّد أحقادها
حتى إذا مات النبي فأظهرت * أضغانها في ظلمها أجنادها
منعوا خلافة ربها ووليها * ببصائر عميت وضل رشادها