يا نائما عن ليل صبّ جفنه * أرق إذا غفت العيون الهجّد
ليس المنام لراقد جهل الهوى * عجبا بلى عجب لمن لا يرقد
نام الخليّ من الغرام وطرف من * ألف الصّبابة والهيام مسهّد
أترى تقرّ عيون صبّ قلبه * في أسر مائسة القوام مقيّد ؟
شمس على غصن يكاد مهابة * لجمالها تعنو البدور وتسجد
تفترّ عن شنب كأنّ جمانه * برد به عذب الزلال مبرّد
ويصدّني عن لثمه نار غدت * زفرات أنفاسي بها تتصعّد
من لي بقرب غزالة في وجهها * صبح تجلّى عنه ليل أسود ؟
أعنو لها ذلا فتعرض في الهوى * دلا وأمنحها الدّنو وتبعد
تحمي بناظرها مخافة ناظر * خدّا لها حسن الصّقال مورّد
يا خال وجنتها المخلّد في لظى * ما خلت قبلك في الجحيم يخلّد
إلا الذي جحد الوصيّ وما حكى * في فضله يوم « الغدير » محمّد
إذ قام يصدع خاطبا ويمينه * بيمينه فوق الحدائج تعقد
ويقول والأملاك محدقة به * واللّه مطلّع بذلك يشهد
من كنت مولاه فهذا حيدر * مولاه من دون الأنام وسيّد
يا ربّ وال وليّه وأكبت معا * دية وعاند من لحيدر يعند
واللّه ما يهواه إلا مؤمن * برّ ولا يقلوه إلا ملحد
كونوا له عونا ولا تتخاذلوا * عن نصره واسترشدوه ترشدوا
قالوا : سمعنا ما تقول وما أتى * الرّوح الأمين به عليك يؤكّد
هذا « عليّ » إمامنا ووليّنا * وبه إلى نهج الهدى مسترشد
حتى إذا قبض النبيّ ولم يكن * في لحده من بعد غسل يلحد
خانوا مواثيق النبيّ وخالفوا * ما قاله خير البريّة أحمد
واستبدلوا بالرّشد غيّا بعدما * عرفوا الصواب وفي الضلال تردّدوا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 189
مساهمون: جواد شبر
ص١٨٩