وغدا سليل أبي قحافة سيدا * لهم ولم يك قبل ذلك سيّد
يا للرجال لأمّة مفتونة * سادت على السّادات فيها الأعبد
أضحى بها الأقصى البعيد مقرّبا * والأقرب الأدنى يذاد ويبعد
هلّا تقدّمه غداة براءة * إذ ردّ وهو بفرط غيظ مكمد ؟
ويقول معتذرا : أقيلوني وفي * إدراكها قد كان قدما يجهد
أيكون منها المستقيل وقد غدا * في آخر يوصي بها ويؤكّد ؟
ثمّ اقتفى :
فقضى بها خشناء يغلظ كلمها * ذلّ الوليّ بها وعزّ المفسد
وأشار بالشّورى فقرّب نعثلا * منها فبئس
فغدا لمال اللّه في قربائه * عمدا يفرّق جمعه ويبدّد
ونفى أباذرّ وقرّب فاسقا * كان النبيّ له يصدّ ويطرد
لعبوا بها حينا وكلّ منهم * متحيّر في حكمها متردّد
ولو اقتدوا بامامهم ووليّهم * سعدوا به وهو الوليّ الأوكد
لكن شقوا بخلافه أبدا وما * سعدوا به وهو الوصيّ الأسعد
صنو النبيّ ونفسه وأمينه * ووليّه المتعطّف المتودّد
كتبا على العرش المجيد ولم يكن * في سالف الأيّام آدم يوجد
نوران قدسيّان ضمّ علاهما * من شيبة الحمد ابن هاشم محتد
من لم يقم وجها إلى صنم ولا * للّات والعزّى قديما يسجد
والدين والإشراك لولا سيفه * ما قام ذا شرفا وهذا يقعد
سل عنه بدرا حين وافى شيبة * شلوا عليه النائحات تعدّد
وثوى الوليد بسيفه متعفّرا * وعليه ثوب بالدماء مجسّد
وبيوم أحد والرماح شوارع * والبيض تصدر في النحور وتورد
من كان قاتل طلحة لما أتى * كالليث يرعد للقتال ويزبد