لهفي لزينب تسعى نحوه ولها * قلب تزايد فيه الوجد والوجل
فمذ رأته سليبا للشمال على * معنى شمائله من نسجها سمل
هوت مقبّلة منه المحاسن وال * حسين عنها بكرب الموت مشتغل
تدافع الشمر عنه باليمين وبا * لشمال تستر وجها شأنه الخجل
تقول : يا شمر لا تعجل عليه ففي * قتل ابن فاطمة لا يحمد العجل
أليس ذا ابن عليّ والبتول ومن * بجدّه ختمت في الأمّة الرسل ؟
هذا الامام الذي ينمى إلى شرف * ذريّة لا يداني مجدها زحل
إيّاك من زلّه تصلى بها أبدا * نار الجحيم وقد يردي الفتى الزلل
أبى الشقيّ لها إلا الخلاف وهل * يجدي عتاب لأهل الكفر إن عذلوا ؟
ومرّ يحتز رأسا طالما لرسول * اللّه مرتشفا في ثغره قبل
حتّى إذا عاينت منه الكريم على * لدن يميل به طورا ويعتدل
ألقت لفرط الأسى منها البنان على * قلب تقلّب فيه الحزن والثكل
تقول : يا واحدا كنّا نؤمّله * دهرا فخاب رجانا فيه والأمل
ويا هلالا علا في سعده شرفا * وغاب في الترب عنّا وهو مكتمل
أخي لقد كنت شمسا يستضاء بها * فحلّ في وجهها من دوننا الطفل
وركن مجد تداعى من قواعده * والمجد منهدم البنيان منتقل
وطرف سبق يفوت الطرف سرعته * مذ أدرك المجد أمسى وهو معتقل
ما خلت من قبل ما أمسيت مرتهنا * بين اللئام وسدّت دونك السبل
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 186
مساهمون: جواد شبر
ص١٨٦