ولما أبان البين سرّ صدورنا * وأمكن فيها الأعين النجل مرماها
عددنا دموع العين لما تحدّرت * دروعا من الصبر الجميل نزعناها
ولما وقفنا للوداع وترجمت * لعيني عما في الضمائر عيناها
بدت صورة في هيكل فلو أننا * ندين بأديان النصارى عبدناها
وما طربا صغنا القريض وانما * جلا اليوم مرآة القرائح مرآها
ليالي كانت في ظلام شبيبتي * سراي وفي ليل الذوائب مسراها
تأرج أرواح الصبا كلما سرى * بأنفاس ريا آخر الليل رياها
ومهما أدرنا الكأس باتت جفونها * من الراح تسقينا الذي قد سقيناها
ومنها :
ولو لم يجد يوم الندى في يمينه * لسائله غير الشبيبة أعطاها
فيا ملك الدنيا وسائس أهلها * سياسة من قاس الأمور وقاساها
ومن كلّف الأيام ضد طباعها * فعاين أهوال الخطوب فعاناها
عسى نظرة تجلو بقلبي وناظري * صداه فاني دائما أتصداها
قال العماد في الخريدة : وانشدني الشريف إدريس الحسني للمهذب بن الزبير من قصيدة في مدح ابن رزيك أيضا أولها :
أمجلس في محلّ العزّ أم فلك * هذا ؟ وهل ملك في الدست أم ملك
منها في المدح :
أغنى عيان معانيه النواظر عن * قول يلفّق في قوم ويؤتفك
يا واحد الدهر لا رد علىّ إذا * ما قلت ذلك في قولي ولا درك « 1 »
ما كان بعد أمير المؤمنين فتى * فيه الشجاعة - إلا أنت - والنسك
فالفعل منه ومنك اليوم متفق * والنعت منه ومنك اليوم مشترك
هامش
( 1 ) الدرك : التبعة