كأن في سيف سيف الدين من خجل * من عزمه ما به من حمرة الخجل
هو الحسام الذي يسمو بحامله * زهوا فيفتك بالأسياف والدول
إذا بدا عاريا من غمده خلعت * غمد الدماء عليه هامة البطل
وإن تقلد بحرا من أنامله * رأيت كيف اقتران الرزق بالأجل
من السيوف التي لاحت بوارقها * في أنمل هي سحب العارض الهطل
فجاءنا لبني رزّيك معجزها * بآية لم تكن في الأعصر الأول
تبدو شموسا هم أقمارها وترى * شهب القنا في سماء النقع لم تفل « 1 »
قد غايرت فيهم السمر الرقاق رقا * ق البيض خلف سجوف النقع في الكلل
إن عانقوا هذه في يوم معركة * لاحت لهم بتلظّي تلك كالشعل
وقد لقوا كلّ من غاروا بمشبهه * حتى لقوا النجل عند العرض بالنجل « 2 »
وضارب الروم روم من سيوفهم * وطاعن العرب أعراب من الأسل
وهزّهم لصهيل الخيل تحت صهيل البيض ما هزّ أعطاف القنا الخطل « 3 »
فالدم خمر وأصوات الجياد لهم * أصوات معبد في الأهزاج والرمل
والخيل قد أطربتها - مثلما طربوا - * أفعالهم فهي تمشي مشية الثمل
من كل أجرد مختال بفارسه * إلى الطعان جريح الصدر والكفل
وكل سلهبة « 4 » للريح نسبتها * لكنها لو بغتها الريح لم تنل
أفارس المسلمين أسمع فلا سمعت * عداك غير صليل البيض في القلل
مقال ناء غريب الدار قد عدم * الأنصار لولاك لم ينطق ولم يقل
يشكو مصائب أيام قد اتسعت * فضاق منها عليه أوسع السبل
يرجوك في دفعها بعد الإله وقد * يرجى الجليل لدفع الحادث الجلل
وكيف ألقى من الأيام مرزئة * جلّت ولي من بني رزيك كلّ ولى
هامش
( 1 ) تفل : تأفل . ( 2 ) النجل الأولى : العيون . والثانية ، الطعنات . ( 3 ) الخطل : من الخطل ، وهو الاضطراب والتحرك . ( 4 ) السلهبة من الخيل ، ما عظم وطال عظامه .