وله :
من كان مرتديا بالعقل متّزرا * بالعلم ملتفعا بالفضل والأدب
فقد حوى شرف الدنيا وإن صفرت * كفّاه من فضة فيها ومن ذهب
هو الغنيّ وإن لم يمس ذا نشب * وهو النسيب وإن لم يمس ذا نسب
وله :
غريق الذنوب أسير الخطايا * تنبّه فدنياك أمّ الدنايا
تغرّ وتعطي ولكنها * مكدّرة تستردّ العطايا
وفي كل يوم تسرّي إليك * داء فجسمك نهب الرزايا
أما وعظتك بأحدثها * وما فعلت بجميع البرايا
ترى المرء في أسر آفاتها * حبيسا على الهمّ نصب الرزايا
وإطلاقه حين ترثي له * وحسبك ذا أن تلاقي المنايا
ويا راحلا وهو ينوي المقام * تزوّد فان الليالي مطايا
ومن شعره ما كتبه إلى كمال الدين الشهرزوري بالموصل مشتملة على معاني أهل التصوف - كما في الخريدة :
أداروا الهوى صرفا فغادرهم صرعى * فلما صحوا من سكرهم شربوا الدمعا
وما علموا أن ألهوى لو تكلّفوا * محبة أهليه لصار لهم طبعا
ولما استلذوا موتهم بعذابه * وعيشهم في عدمه سألوا الرجعى
إذا فقدوا بعض الغرام تولّهوا * كأنّ الهوى سنّ الغرام لهم شرعا
وقد دفعوا عن وجدهم كل سلوة * ولو وجدته ما أطاقت له دفعا
وطاب لهم وقع السهام فما جلوا * لصائبها بيضا ولا نسجوا درعا
فكيف يعدّ اللوم نصحا لديهم * إذا كان ضرّ الحبّ عندهم نفعا