ولزمت قلبا كاد يلفظه * صدري لفرقة ذلك الصدر
ولّى فأضحى العصر في عطل * منه وكان قلادة العصر
حفروا له قبرا وما علموا * ما خلّفوا في ذلك القبر
ما أفردوا في الترب وانصرفوا * إلا فريد الناس والدهر
تطويه حفرته فينشره * في كل وقت طيبّ النشر
يبديه لي حبّا تذكرّه * حتى أخطّاه وما أدري
تبّا لدار كلها غصص * تأتي الوصال بنيّة الهجر
تنسي مرارتها حلاوتها * وتكرّ بعد العرف بالنكر
وللخطيب المذكور الخطب المليحة والرسائل المنتقاة ولم يزل على رياسته وجلالته وإفادته إلى أن توفي سنة احدى وقيل ثلاث وخمسين وخمسمائة ، وكانت ولادته في حدود سنة ستين وأربعمائة رحمه اللّه تعالى .
قال العماد الأصبهاني في حقه : كان علامة الزمان في علمه ومعرّي العصر في نثره ونظمه ، له الترصيع البديع ، والتجنيس النفيس ، والتطبيق والتحقيق ، واللفظ الجزل الرقيق ، والمعنى السهل العميق ، والتقسيم المستقيم ، والفضل السائر المقيم .
ثم قال العماد بعد كثرة الثناء عليه وتعداد محاسنه : وكنت أحبّ لقاءه وأحدث نفسي عند وصولي إلى الموصل بالاتصال به ، وأنا شغف بالاستفادة كلف بمجالسة الفضلاء للاستزادة ، فعاق دون لقائه بعد الشقة وضعفي عن تحمّل المشقة . ثم ذكر له عدة مقاطيع منها .
واللّه لو كانت الدنيا بأجمعها * تبقي علينا ويأتي رزقها رغدا
ما كان من حق حرّ أن يذلّ لها * فكيف وهي متاع يضمحلّ غدا
ثم قال العماد الأصبهاني وانشدني له بعض الفضلاء ببغداد خمسة أبيات كالخمسة السيارات مستحسنات مطبوعات مصنوعات وهي :