وقال يرثي الحسين عليه السلام يوم عاشوراء عام اثنين وخمسين وخمسمائة :
ما للمنازل لا تبين * حتى ولا أضحت تبين
جفّ الثرى إذ خفّ من * عرصاتها ذاك القطين
وأنا الحزين عليهم * أفربعهم أيضا حزين . . ؟
أم هذه الأشجان فينا * كالحديث لها شجون
ولأن بكت تلك الربى * فمن العيون لها عيون
نعم المعين على تتابع * دمعها الماء المعين
لو لم تحنّ أسى لما اش * تقّت من الحزن الحزون
وبكت حمائم لا تكاد هنا * ك تحملها الغصون
ورق مفجّة لها بالنو * ح بعدهم لحون
وتكاد أصلاد الصخور * لفرط رقّتها تلين
وترى الرياح لها إذا * مرّت بأيكتها أنين
ما الشأن الا أن بعد * فراقهم حدثت شؤون
كانت أمور فيهم * ما خلتها أبدا تكون
فكأنهم آل النبي وقد * أبادهم اللعين
في يوم عاشوراء لما * خانهم دهر خؤون
وغدت مناهم حين * عّزوا أن تصيبهم المنون
لم يقبلوا عهدا لجيش * للنفاق به كمين
ورأوا جميعا أن اعطاء * اليمين لهم يمين
وتيقنّوا ، أن الحياة * الظن ، والموت اليقين