وقد غضبت للدين باسط كفه * إليهن في الآفاق كالمتظلم
وللعرب العرباء ذلّت خدودها * وللفترة العمياء في الزمن العمي
وللعز في مصر يرد سريره * إلى ناعب بالبين ينعق أسحم
وللملك في بغداد إن ردّ حكمه * إلى عضد في غير كف ومعصم
سوام رتاع بين جهل وحيرة * وملك مضاع بين ترك وديلم
كأن قد كشفت الامر عن شبهاته * فلم يضطهد حق ولم يتهضم
وفاض وما مد الفرات ولم يجز * لوارده طهر بغير تيمم
فلا حملت فرسان حرب جيادها * إذا لم تزرهم من كميت وأدهم
ولا عذب الماء القراح لشارب * وفي الأرض مروانية غير أيم
الا إن يوما هاشميا أظلهم * يطير فراش الهام من كل مجثم
كيوم يزيد والسبايا طريدة * على كل موار الملاط عثمثم
وقد غصّت البيداء بالعيس فوقها * كرائم أبناء النبي المكرم
فما في حريم بعدها من تحرج * ولا هتك ستر بعدها بمحرم
فان يتخرم خير سبطي محمد * فان وليّ الثار لم يتخرم
ألا سائلوا عنه البتول فتخبروا * أكانت له أمّا وكان لها ابنم
وأولى بلوم من أمية كلها * وان جلّ امر عن ملام ولوم
أناس هم الداء الدفين الذي سرى * إلى رمم بالطف منكم وأعظم
هم قد حوا تلك الزناد التي روت * ولو لم تشبّ النار لم تتضرم
وهم رشحوا تيما لأرث نبيهم * وما كان تيمي اليه بمنتمي
على اي حكم اللّه إذ يأفكونه * أحل لهم تقديم غير المقدّم
وفي اي دين الوحي والمصطفى له * سقوا آله ممزوج صاب بعلقم
ولكن امرا كان ابرم بينهم * وان قال قوم فلتة غير مبرم
بأسياف ذاك البغي أول سلها * أصيب علي لا بسيف ابن ملجم
وبالحقد حقد الجاهلية انه * إلى الآن لم يظعن ولم يتصرم
وبالثار في بدر أريقت دماؤكم * وقيد إليكم كل أجرد صلدم
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 76
مساهمون: جواد شبر
ص٧٦