وقال يرثي الحسين عليه السلام ويمتدح أهل البيت ويذم أعداءهم إذ كانوا فرحين :
دعني أنوح وأسعد النواحا * مثلي بكى يوم الحسين وناحا
يوم الحسين بكربلاء لعمره * أضنى الجسوم وأتلف الأرواحا
وكسا الصباح دجى الظلام فلا ترى * في يوم عاشورا سنا وصباحا
يا من يسرّ بيومه من بعده * لا نلت في كل الأمور نجاحا
أنسيت سبط المصطفى في كربلا * فردا تنافحه النصول كفاحا
عطشان تروي الكفر من أوداجه * حنقا عليه أسنّة وصفاحا
متزملا بدمائه فوق الثرى * يكسوه سافي الذاريات وشاحا
مستشرفا في رأس رمح رأسه * كالشمس يتخذ البروج رماحا
حتى إذا نظرت سكينة رأسه * في الرمح منتصبا عليها لاحا
والجسم عريانا طريحا في الثرى * قد أثخنته ظبي السيوف جراحا
صرخت وخرّت في التراب وأقبلت * تبكي وتعلن رنّة وصياحا
يا أخت وايتمي ويتمك بعده * ساء الصباح لنا الغداة صباحا
يا أخت كيف يكون صبر بعده * فلقد فقدنا السيد الجحجاحا
يا أخت لو متنا جميعا قبله * فلقد يكون لنا الممات صلاحا
لأجدّدن ثياب حزني حسرة * ولأجعلن لي البكاء سلاحا
ولأشربن كؤوس تنغيصى له * ولأجعلن لي المدامع راحا
ولأجعلن غذاي تعديدي له * واشاركن بذلك النواحا
حتى أموت صبابة وتلهفا * وأرى جفوني بالدموع قراحا
يا آل احمد يا مصابيح الهدى * تهدون مصباحا به مصباحا
اللّه شرّفكم وعظمّ قدركم * فينا وأوضح أمركم ايضاحا
وهو القديم وأنتم البادون لم * تزلوا بجبهة عرشه أشباحا
أوحى بفضلكم القرآن وقبله * التوراة والإنجيل والالواحا