إذا لم أقم في يوم عاشور مأتما * ولم أندب الأطهار فيه فما عذري
أأنسى حسينا حين أصبح مفردا * غريبا بأرض الطف في مهمه قفر
وشمر عليه لعنة اللّه راكب * على صدره أكرم بذلك من صدر
يقطع أوداج الحسين بسيفه * على حنق منه وينحر بالنحر
وأنسى نساء السبط بادرن حسّرا * على عجل حتى تعلقن بالشمر
وقلن له يا شمر فرّقت بيننا * والبستنا ثوب الأسى أبد الدهر
أتقتل أولاد النبي محمد * كأنك لا ترجو الشفاعة في الحشر
وقد مرّ بنعاه إلى الأهل مهره * سليبا فلما أن نظرن إلى المهر
هتكن سجوف الخدر عنهن دهشة * وهان عليهن الخروج من الخدر
وأسرعن حتى إذ رأين مكانه * وشيبته مخضوبة من دم النحر
ولما رأين الرأس في راس ذابل * كبدر الدجى قد لاح في ربعة العشر
سقطن على حر الوجوه لرهبة * وأيقنّ بالتهتيك والسبي والأسر
وقد قبضت احشاءها بيمينها * عقيلة آل المصطفى أحمد الطهر
تضم عليا تارة نحو صدرها * وأخرى صغارا هجهجتهم يد الذعر
وتدعو حسينا يا بن أمّ تركتني * أعاني الأيامى واليتامى من الضر
ففي مقلتي دمع يدافع مقلتي * وفي كبدي جمر يبرّد بالجمر
سأبكيك عمري يا بن بنت محمّد * وأسعد من يبكي عليك مدى عمري
فيا غائبا في خطة القدس حاضرا * ويا ناظرا من حيث ندري ولا ندري
متى ينجز الوعد الذي قد وعدته * وتأتي به الأوقات من زاهر العصر
حقيق على الرحمن انجاز وعده * وتبليغه حتى نرى راية النصر
قيام إمام لا محالة قائم * يقيم عماد الدين بالبيض والسمر
يقوم بحكم العدل والقسط والهدى * يوازره عيسى ويشفع بالخضر
لعل ابن حماد يجرّد سيفه * ويقتص من أعداء ساداته الغر
فان قصرت كفي بيومي فاننى * ساقتلهم باللعن في محكم الشعر
فيا نفس صبرا ثم صبرا على الأذى * فكم أعقبت لي النجح عاقبة الصبر
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 185
مساهمون: جواد شبر
ص١٨٥