والعابد الزاهد السجاد يتبعه * وباقر العلم داني غاية الطلب
وجعفر وابنه موسى ويتبعه * البرّ الرضا والجواد العابد الدئب
والعسكريين والمهدي قائمهم * ذي الأمر لابس أثواب الهدى القشب
من يملأ الأرض عدلا بعد ما ملئت * جورا ويقمع أهل الزيغ والشغب
القائد البهم الشوس الكماة إلى * حرب الطغاة على قبّ الكلا شزب
أهل الهدى لا أناس باع بائعهم * دين المهيمن بالدنيا وبالرتب
لو أنّ أضغانهم في النار كامنة * لأغنت النار عن مذك ومحتطب
يا صاحب الكوثر الرقراق زاخره * ذد النواصب عن سلساله العذب
قارعت منهم كماة في هواك بما * جرّدت من خاطر أو مقول ذرب
حتى لقد وسمت كلما جباههم * خواطري بمضاء الشعر والخطب
إن ترض عني فلا أسديت عارفة * إن سائني سخط أمّ برّة وأب
صحبت حبك والتقوى وقد كثرت * لي الصحاب فكانا خير مصطحب
فاستجل من خاطر العبدي آنسة * طابت ولو جاوزت مغناك لم تطب
جاءت تمايل في ثوبي حبا وهدى * إليك حالية بالفضل والأدب
أتعبت نفسي ونفسي بعد عارفة * بأن راحتها في ذلك التعب
وقال يمدحه صلوات اللّه عليه ويرثي ولده الحسين عليه السلام :
شجاك نوى الأحبة كيف شاءا * بداء لا تصيب له دواءا
أبانوا الصبر عنك غداة بانوا * ورحّل عنك من رحلوا العزاءا
واعشوا بالبكا عينيك لما * حدا الحادي بفرقتهم عشاءا
لعمر أبيك ليس الموت عندي * وبينهم كما زعموا سواءا
فإن الموت للمضنى مريح * ومضنى البين مزداد بلاءا
سل العلماء هل علموا فسموا * سوى داء الهوى داءا عياءا
وهل ساد البرية غير قوم * عليهم احمد مدّ العباءا
رقى جبريل إذ جعلوه منهم * ففاخر كل من سكن السماءا