وسلم ، وصاح المسلمون بالبكاء وقالوا : أترى عكّاشة ضاربا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فلمّا نظر عكاشة إلى بياض بطن رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنّه القباطيّ « 1 » لم يملك أن أكبّ عليه وقبّل بطنه وهو يقول : فداء لك أبي وأمي ، ومن تطيق نفسه أن يقتصّ منك ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إمّا أن تضرب وإمّا أن تعفو ! قال : قد عفوت عنك رجاء أن يعفو الله عني في القيامة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من أراد أن ينظر إلى رفيقي في الجنّة فلينظر إلى هذا الشيخ . فقام المسلمون فجعلوا يقبّلون ما بين عيني عكّاشة ويقولون : طوباك طوباك نلت الدرجات العلى ومرافقة النبي صلى الله عليه وسلم .
فمرض رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه ، فكان مريضا ثمانية عشر يوما يعوده النّاس ، وكان صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين وبعث يوم الاثنين وقبض يوم الاثنين .
فلمّا كان في يوم الأحد ثقل في مرضه فأذّن بلال بالأذان ثم وقف بالباب فنادى : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله ، الصلاة رحمك الله ! فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت بلال فقالت فاطمة رضي الله عنها : يا بلال ، إنّ
هامش
( 1 ) القباطيّ : جمع مفرده قبطيّة : وهي ثياب من الكتّان بيضاء رقيقة تعمل بمصر ، وهي منسوبة إلى الأقباط .