فتركها ثم انتهى إلى مدينة أخرى فأرسل صاحب المدينة إلى ( بلعم ) وكان يقال إن ( بلعم ) قد أوتي الاسم الأعظم وهو الذي قال اللّه جل وعز عنه :
« آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها »
.
نسأل اللّه الثبات وان يجعل ما أعطانا مستقرا ولا يجعله مستعارا مستودعا وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا وأن يهب لنا من لدنه رحمة انّه هو الوهّاب .
قال : فركب ( بلعم ) حمارته ثم توجّه إلى صاحب المدينة ليعين على ( يوشع ) فعثرت حمارته فقال لها : لم عثرت ولم تكوني تعثرين ؟ قالت : ولم لا أعثر وهذا جبرئيل بيده الحربة ينهاك أن تدعو على أصحاب ( يوشع ) .
فدخل ( بلعم ) على أصحاب المدينة وصاحبها وقال له : ادع اللّه عليهم .
فقال : ليس إلى ذلك سبيل ولكن أشير عليك أن تزيّن النساء وتأمرهن أن يأتين عسكر ( يوشع ) فيتعرضن للرجال فإن الزنا لم يظهر في قوم قط إلّا بعث اللّه عليهم الموت ، ففعل ، فلما دخلت النساء العسكر وقع الرجال عليهن ، فوجد ابنا هارون ريح الخطيئة فخرجا فوجدا رجلا من بني إسرائيل قد وقع على امرأة فطعنه أحدهما بالرمح ، فقوى اللّه - عز ذكره - الرمح وذراع الفتى حتى شكهما جميعا فيه وشالهما عليه ، فصارت المرأة فوق الرجل على الرمح ، فأخرجهما إلى بني إسرائيل ؛ حتى نظروا إليهما .
وأوحى اللّه إلى ( يوشع بن نون ) ان شئت سلّطت عليهم عدوّهم ، وان شئت أهلكتهم بالسنين ، وان شئت فبموت حثيث .
فقال يوشع : انّهم بنو إسرائيل ولا أحبّ أن تسلّط عليهم عدوّهم ولا أن تهلكهم بالسنين ، ولكن بموت حثيث .
فمات في ثلاث ساعات سبعون ألفا بالطاعون .
وقد روي في « بلعم » أحاديث توجب انّه لم يخرج عن شيء من دينه وهو من ولد ( لوط ) عليه السّلام .
ثم خرجت « صفورا » بنت شعيب امرأة موسى على « يوشع » وركبت الزرافة وكان ظهر الزرافة كالسرج فلما حاربت حجّة اللّه وظفر بها ومن عليها صير اللّه ظهر الزرافة