إذا بلغ الأمر منك ما قلت فينا فأقصد اللّه تبارك وتعالى فيك .
فما انقضت أيام الجمعة حتى خرجت من الحبس .
وحدّثني بعض الثقات قال : كان بين المتوكل وبين بعض عمّاله من الشيعة معاملة فعملت له مؤامرة ألزم فيها ثمانون ألف درهم فقال المتوكل : ان باعني غلامه الفلاني بهذا المال فليؤخذ منه ويخلى له السبيل ؟
قال الرجل : فأحضرني عبيد اللّه بن يحيى وكان يعنى بأمري ويحبّ خلاصي فعرّفني الخبر ووصف سروره بما جرى وأمرني بالاشهاد على نفسي ببيع الغلام ، فأنعمت له ، ووجه لإحضار العدول وكتب العهدة .
فقلت في نفسي : واللّه ما بعته غلاما وقد ربيته وقد عرف بهذا الأمر واستبصر فيه فيملكه طاغوت فان هذا حرام عليّ .
فلما حضر الشهود وأحضر الغلام فأقرّ لي بالعبودية ، قلت للعدول : اشهدوا انّه حرّ لوجه اللّه .
فكتب عبيد اللّه بن يحيى بالخبر ، فخرج التوقيع ان يقيّد بخمسين رطلا ويغلّ بخمسين ويوضع في أضيق الحبوس .
قال : فوجّهت بأولادي وجميع أسبابي إلى أصدقائي واخواني يعرفونهم الخبر ويسألونهم السعي في خلاصي وكتبت بعد ذلك بخبري إلى أبي الحسن عليه السّلام فوقع إليّ : لا واللّه لا يكون الفرج حتى تعلم أن الأمر للّه وحده .
قال : فأرسلت إلى جميع من كنت راسلته وسألته السعي في أمري أسأله أن لا يتكلّم ولا يسعى في أمري ، وأمرت أسبابي ألا يعرفوا خبري ولا يسيروا إلى زاير منهم .
فلما كان بعد تسعة أيام فتحت الأبواب عني ليلا فحملت فأخرجت بقيودي فأدخلت إلى عبيد اللّه بن يحيى فقال لي وهو مستبشر : ورد علي الساعة توقيع أمير المؤمنين يأمرني بتخلية سبيلك .
فقلت له : اني لا أحب أن يحل قيودي حتى تكتب إليه تسأله عن السبب في إطلاقي .
إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 241
مساهمون: المسعودي
ص٢٤١