زورة إلى سر من رأى لينظر إلى أبي الحسن عليه السّلام وينصرف ، فقال لي : انا أقضي حقّك بذلك .
وشخص بعد أن حملته فأبطأ عني وتأخر كتابه ثم انّه قدم فدخل إليّ فأول ما رآني أسبل عينيه بالبكاء ، فلما رأيته باكيا لم أتمالك حتى بكيت ، فدنا مني وقبّل يدي ورجلي ثم قال : يا أعظم الناس منّة نجيتني من النار وأدخلتني الجنّة ، وحدّثني فقال لي :
خرجت من عندك وعزمي إذا لقيت سيدي أبا الحسن عليه السّلام ان أسأله من مسائل وكان فيما أعددته أن أسأله عن عرق الجنب هل يجوز الصلاة في القميص الذي أعرق فيه وأنا جنب أم لا ؟
فصرت إلى سر من رأى فلم أصل إليه وأبطأ من الركوب لعلّة كانت به ثم سمعت الناس يتحدّثون بأنّه يركب فبادرت ففاتني ودخل دار السلطان فجلست في الشارع وعزمت أن لا أبرح أو ينصرف . واشتدّ الحرّ عليّ فعدلت إلى باب دار فيه فجلست أرقبه ونعست فحملتني عيني فلم أنتبه إلّا بمقرعة قد وضعت على كتفي ، ففتحت عيني فإذا هو مولاي أبو الحسن عليه السّلام واقف على دابته ، فوثبت فقال لي : يا إدريس أما آن لك ؟
فقلت : بلى يا سيدي .
فقال : ان كان العرق من حلال فحلال وان كان من حرام فحرام .
من غير أن أسأله . فقلت به وسلّمت لأمره .
وروي عن أبي هاشم داود بن القسم الجعفري قال : دخلت إلى أبي الحسن عليه السّلام فقلت له : قد كبر سنّي وضعف بدني وهرم برذوني وهو ذي تلحقني مشقّة في زيارتك من بغداد ، فادع اللّه لي .
فقال : يا أبا هاشم قوى اللّه برذونك وقرّب طريقك .
فكنت أركب فأصير إلى سر من رأى واتحدّث عنده نهاري كلّه وأرجع إلى بغداد في آخر الليل .
وروي عن الحسين بن إسماعيل شيخ من أهل النهرين قال : خرجت وأهل قريتي إلى أبي الحسن عليه السّلام بشيء كان معنا وكان بعض أهل القرية قد حملنا رسالة ودفع إلينا ما
إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 238
مساهمون: المسعودي
ص٢٣٨