قال : وكان من أمر بناء المتوكل القصر المسمّى ( بالجعفري ) وما أمر به بني هاشم من الأبنية ما يحدث به .
ووجّه إلى أبي الحسن عليه السّلام بثلاثين ألف درهم وأمره أن يستعين بها في بناء دار فخطت ورفع أساسها رفعا يسيرا ، فركب المتوكل يوما يطوف في الأبنية فنظر إلى داره لم ترتفع فأنكر ذلك وقال لعبيد اللّه بن يحيى بن خاقان وزيره : عليّ وعليّ . . يمينا أكدها . .
لئن ركبت ولم ترتفع دار علي بن محمد لأضربن عنقه .
فقال له عبد اللّه بن يحيى : يا أمير المؤمنين لعلّه في ضيقة .
فأمر له بعشرين ألف درهم فوجّه بها عبيد اللّه مع ابنه أحمد وقال حدّثه بما جرى فصار إليه فأخبره بالخبر فقال : ان ركب إلى البناء فرجع أحمد بن عبيد اللّه إلى أبيه فعرّفه ذلك فقال عبيد اللّه : ليس واللّه يركب .
ولما كان في يوم الفطر من السنة التي قتل فيها المتوكل أمر بني هاشم بالترجل والمشي بين يديه ، وانما أراد بذلك أن يترجّل له أبو الحسن عليه السّلام فترجل بنو هاشم وترجّل عليه السّلام فاتكأ على رجل من مواليه فأقبل عليه الهاشميون فقالوا له : يا سيدنا ما في هذا العالم أحد يستجاب دعاؤه فيكفينا اللّه ؟
فقال لهم أبو الحسن عليه السّلام : في هذا العالم من قلامة ظفره أكرم على اللّه من ناقة ثمود لما عقرت وضجّ الفصيل إلى اللّه فقال اللّه
« تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ »
.
فقتل المتوكل في اليوم الثالث .
وروي انّه قال - وقد أجهده المشي - : اما انّه قد قطع رحمي قطع اللّه أجله .
وحدّث الحميري عن يوسف بن السخت قال : حدّثني العباس بن محمد عن علي بن جعفر قال : عرضت مؤامرتي على المتوكل فأقبل على عبيد اللّه بن يحيى فقال : لا تتعبن نفسك فان عمر بن أبي الفرج أخبرني انّه رافضي فانّه وكيل علي بن محمد .
فأرسل عبيد اللّه إلي فعرفني انّه قد حلف الا يخرجني من الحبس الّا بعد موتي بثلاثة أيام . قال : فكتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام ان نفسي قد ضاقت وقد خفت الزيغ فوقع إليّ : اما