فسئل عن ذلك فقال : اني كنت أدعو على هؤلاء القوم يعني البرامكة منذ أن فعلوا ما فعلوا . فاستجاب اللّه لي اليوم .
فلما انصرفنا لم نلبث إلّا أياما حتى ورد الخبر بالبطش بجعفر وقتله وحبس ابنه وأخيه وتغيّرت أحوالهم فلم يجبر اللّه لهم كسرا ولا عادت لهم حال ولا لعقبهم إلى يوم القيامة .
وعنه عن محمد بن أبي يعقوب عن موسى بن مهران قال : رأيت علي بن موسى عليه السّلام في مسجد المدينة وهارون الغويّ يخطب فقال : تروني اني وإيّاه ندفن في بيت واحد ، وانّه لا يحجّ بعده أحد من هذا البيت .
وعنه عن محمد بن عيسى عن محمد بن حمزة عن الحسين بن إبراهيم بن موسى قال ألححت على الرضا عليه السّلام في شيء أطلبه منه وكان يعدني فخرجنا ذات يوم لنستقبل بعض الطالبيين وحضر وقت الصلاة فجاز إلى أقرب قصر في تلك النواحي فنزل بالقرب من شجرات ونزلت معه فقلت له : جعلت فداك هذا العيد قد أظلّنا ولا واللّه ما أملك درهما فما سواه . فحفر بسوطه الأرض ثم ضرب بيده فتناول سبيكة ذهب فقال : هاك استنفع بها واكتم ما رأيت .
ولما مات هارون في سنة ثلاث وتسعين ومائة وذلك في عشر سنين من امامة الرضا عليه السّلام بويع لمحمد بن هارون المعروف بابن زبيدة .
فروى الحميري عن محمد بن عيسى عن الحسين بن بشار قال : قال لي الرضا عليه السّلام في ذلك الوقت : عبد اللّه يقتل محمدا أخاه .
قلت له : عبد اللّه بن هارون يقتل محمد بن زبيدة ؟
قال : نعم ، عبد اللّه بخراسان يقتل محمد بن هارون أخاه .
قلت : عبد اللّه الذي بخراسان صاحب طاهر وهرثمة يقتل محمد بن زبيدة الذي ببغداد ؟
قال : نعم .
وكان من أمره ما كان وقتله .
إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 209
مساهمون: المسعودي
ص٢٠٩