وروى الحميري باسناده قال : اجتمع علي بن أبي حمزة البطائني وزياد القندي وابن أبي سعيد المكاري فصاروا إلى الرضا عليه السّلام فدخلوا إليه فقالوا : أنت امام ؟
فقال : نعم .
فقالوا له : ما تخاف ممّا قد توعدك به هارون ، وما شهر نفسه أحد من آبائك بما شهرتها أنت ؟
فقال لهم : ان أبا جهل أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : أنت نبي ؟ فقال له : نعم . فقال له : أما تخاف مني ؟ فقال له : ان نالني منك سوء فلست نبيّا .
وأنا أقول : ان نالني من هارون سوء فلست بإمام .
فقال له ابن أبي سعيد : أسألك .
فقال له : لم تسألني ولست من غنمي . سل عما بدا لك .
فقال له : ما تقول في رجل قال كلّ مملوك قديم في ملكي فهو حر ، ما يعتق من مماليكه ؟
فقال له : انّه يعتق من مماليكه من مضى له في ملكه ستة أشهر ؛ لقول اللّه عز وجل
« وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ »
وبين العرجون القديم والعرجون الحديث ستة أشهر .
الحميري عن محمد بن عيسى عن أحمد بن عمر الحلال قال : قلت للرضا عليه السّلام : اني أخاف عليك من هارون .
فقال : ليس عليّ بأس منه . ان اللّه عز وجل خلق بلادا تنبت بالذهب وقد حماها بأضعف خلقه بالنمل ، فلو أرادتها الفيلة ما وصلت إليها .
وقال « الوشاء » : سألته عن هذه البلاد فأخبرني انّها بين نهر « بلخ » و « التبت » وانها تنبت الذهب وفيها نمل كبار أشباه الكلاب ليس يمر بها الطير فضلا عن غيره . . تكمن بالليل في الأجحرة وتظهر بالنهار ، فربما أغاروا على هذه البلاد على الدواب التي تقطع في الليلة ثلاثين فرسخا لا يصبر شيء من الدواب صبرها فيوقرونها ثم يرجعون من وقتهم . فإذا أصبحت النمل خرجت في الطلب فلا تلحق منهم أحدا إلّا قطّعته وهي الريح