تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
اللّه صلّى اللّه عليه وآله سواء . فقلت : له زدني يا ابن رسول اللّه . فقال : لو زادك رسول اللّه لزدناك . وأقام يومه ورحل يراد به خراسان على طريق البصرة والأهواز وفارس وكرمان . فروي ان المأمون استقبله وأعظمه وأكرمه وأظهر فضله واجلاله وناظره فيما عزم عليه في أمره . فقال له : ان هذا أمر ليس بكائن فينا إلّا بعد أن يملك أكثر من عشرين رجلا بعد خروج السفياني فألحّ عليه فامتنع . ثم أقسم فأبرّ قسمه بأن يعقد له الأمر بعده . وجلس مع المأمون للبيعة ثم سأله المأمون أن يخرج فيصلّي بالناس في عيد الأضحى فاستعفاه وامتنع عليه . فلم يعفه ، فأمر القواد والجيش بالركوب معه فاجتمعوا وساير الناس على بابه ، فخرج عليه السّلام وعليه قميصان وطيلسان وعمامة قد أسدل لها ذؤابتين من قدامه وخلفه وقد اكتحل وتطيب وبيده غرة كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يفعل في الأعياد . فلما خرج وقف بباب داره وكبّر وقدّس وهلل وسبّح ، فضجّ الناس بالبكاء وهو يمشي ، فترجّل القواد والجيش يمشون بين يديه وخلفه ، وكلّما خطا أربعين خطوة وقف فكبّر وهلل ؛ والناس يكبّرون معه . وكاد البلدان يفتتن ، واتصل الخبر بالمأمون فبعث إليه : يا سيدي كنت أعلم بشأنك مني . فارجع . ورجع ولم يصل بالناس . ثم زوّجه المأمون ابنته - وقالوا أخته أم أبيها - والرواية الصحيحة أخته أم حبيبة . وسأله أن يخطب لنفسه . فروى أحمد بن أبي نصر السكوني قال : لمّا اجتمع الناس للاملاك وخطب الرضا عليه السّلام فقال : الحمد للّه الذي بيده مدار الأقدار وبمشيته تتمّ الأمور ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه شهادة يواطئ عليها القلب اللسان ، والسرّ الاعلان ، وأشهد ان محمّدا عبده ورسوله انتجبه نبيا ، فنطق البرهان بتحقيق نبوّته ، بعد أمر لم يأذن اللّه فيه وقرب أمر مآب مشية اللّه إليه ، ونحن نتعرّض ببركة الدّعاء لخيرة القضاء والتي تذكر أم حبيبة أخت أمير المؤمنين