فقال : علي ابني .
وبهذا الاسناد عن داود قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ان حدثت حادثة فمن الامام بعدك ؟
فقال لي : موسى ابني .
فما شككت واللّه في موسى طرفة عين . وقلت لموسى مثل قولي لأبي عبد اللّه عليه السّلام .
فقال لي : ابني علي .
فما شككت في علي طرفة عين .
وروي انّه لما وجّه هارون الغوي إلى موسى عليه السّلام ليحمله إلى العراق أحضر الرضا عليه السّلام وأوصى إليه ودفع إليه الاسم الأعظم ومواريث الأنبياء عليهم السّلام ودفع إلى أم أحمد المال والودائع وأمرها أن تدفع ذلك إلى من يعطيها علامته ، وأمر الرضا عليه السّلام أن يبيت في دهليز داره ما دام حيّا - كما شرحناه في الخبر المتقدّم - فلما مضى نعي موسى ببغداد قصد في ذلك الوقت من ذلك اليوم الرضا عليه السّلام ودخل الدار وأمر أم أحمد أن تدفع إليه ما عندها وأعطاها العلامة ، فصرخت ولطمت وقالت : مات واللّه سيدي فكفّها عليه السّلام وقال لها : اكتمي ولا تظهري شيئا حتى يرد الخبر وإلي المدينة .
وقام الرضا بأمر اللّه عزّ وجلّ في سنة ست وثمانين ومائة من الهجرة ، وسنه في ذلك الوقت ثلاثون سنة ، وأظهر أمر اللّه لشيعته .
وروى الحميري عبد اللّه بن جعفر عن محمد بن الحسين قال : حدّثني سام بن نوح بن دراج قال : كنّا عند غسان القاضي فدخل إليه رجل من أهل خراسان عظيم القدر من أصحاب الحديث فأعظمه ورفعه وحادثه ، فقال الرجل : سمعت هارون الرشيد يقول :
لأخرجن العام إلى مكة ولآخذن علي بن موسى ولأردّنه حياض أبيه .
فقلت : ما شيء أفضل من أتقرب إلى اللّه عز وجل وإلى رسوله فأخرج إلى هذا الرجل فأنذره .
فخرجت إلى مكّة ودخلت على الرضا عليه السّلام فأخبرته بما قال هارون ، فجزّاني خيرا ثم قال : ليس عليّ منه بأس . انا وهارون كهاتين . وأومى بإصبعه .
إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 205
مساهمون: المسعودي
ص٢٠٥