فأطرق إسماعيل ثم خرج .
فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : وما على إسماعيل الا يلزمك ولا يأخذ منك إذا أفضى هذا الأمر إليه علم مثل الذي علمته منك .
فقال لي : إسماعيل ليس فيه ما كان من أبي .
ثم نهض فقال لي : لا تبرح .
ودخل بيتا كان يخلو فيه ثم دعاني . فدخلت ، فبينا أنا عنده إذ دخل عليه أبو الحسن موسى عليه السّلام وهو غلام حدث فقال له : ادن مني .
فدنا فالتزمه وأقعده إلى جنبه وقال : اني لأجد [ في ] ابني هذا ما كان يجده يعقوب بيوسف .
فقلت له : زدني جعلت فداك .
فقال : ما نشأ فينا أهل البيت ناش مثله .
فقلت له : زدني .
فقال : أجد به ما كان أبي عليه السّلام يجده بي .
قلت : زدني .
قال : كان إذا دعا فأحبّ أن يستجاب له أوقفني عن يمينه ثم دعا فأمنت فاني لأفعل ذلك بابني هذا .
فقلت : زدني يا سيدي .
فقال : اني لأئتمنه على ما كان أبي ائتمنني عليه .
فقلت : يا مولاي زدني .
فقال لي : كان أبي ائتمنني على الكتب التي بخطّ أمير المؤمنين ( صلّى اللّه عليه ) واني لأئتمنه عليها وهي عنده اليوم .
فقلت : يا مولاي زدني .
فقال : قم إليه وسلّم عليه فهو إمامك بعدي . لا يدّعيها فيما بيني وبينه أحد إلّا كان مفتونا ، إن أخذ الناس يمينا وشمالا فخذ معه .
إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 193
مساهمون: المسعودي
ص١٩٣