ومنازل النزّال ومحجّة الطرق وأقبلة المساجد وأفنيتها ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ويتوارى حيث لا يرى ويضعه حيث يشاء .
فانصرف أبو حنيفة ولم يلق أبا عبد اللّه عليه السّلام .
وروي عن نصر بن قابوس قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فسألته عن الامام من بعده فقال : أبو الحسن موسى بن جعفر ابني الإمام بعدي .
وروي أن أبا عبد اللّه عليه السّلام كان محبّا لإسماعيل ابنه وكان يثني عليه خيرا فتشاجر قوم من مواليه وموالي أبي الحسن موسى عليه السّلام في ذلك وادّعوا لإسماعيل الأمر في حياة أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال لهم أصحاب أبي الحسن : باهلونا فيه . فخرجوا معهم إلى الصحراء ليباهلوهم فأظلّت الجمع غمامة فأمطرت على أصحاب أبي الحسن عليه السّلام دون أولئك .
فاستبشروا ورجعوا إلى أبي عبد اللّه فأخبروه بذلك فسمّاهم الممطورة .
وروي عن أبي عبد الرحمن بن أبي نجران عن عيسى بن عبد الملك قال : قلت : لأبي عبد اللّه عليه السّلام جعلني اللّه فداك ان كان كون ولا أراني اللّه ذلك فيمن آتم ؟
فقال : بموسى ابني الإمام بعدي .
قلت : فان مضى موسى فمن آتم ؟
فقال لي : بولده وان كان صغيرا ، ثم هكذا أبدا .
قلت : فإن لم أعرفه ولا أعرف موضعه فما أصنع ؟
قال : تقول : اللّهم اني أتولّى من حجّتك من ولد الامام الماضي .
وروي عنه عليه السّلام انّه قال : لا يكون الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين ولا تخرج من الأعقاب .
وروي عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه عن فضالة بن أيوب عن أبي جعفر الضرير عن أبيه قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام وعنده ابنه إسماعيل فسألته عن قبالة الأرض .
فأجابني فيها . فقال له إسماعيل : يا أبه انّك لم تفهم ما قال لك .
فشقّ ذلك عليّ لأنّا كنّا يومئذ نتوهم انّه بعد أبيه .
فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام اني كثيرا ما أقول لك : الزمني وخذ مني ولا تفعل .
إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 192
مساهمون: المسعودي
ص١٩٢