قال : فخرج الحسن بن علي عليه السّلام في أثره ، فلما وضع الرجل رجله خارج المسجد لم يدر كيف أخذ من أرض اللّه .
فرجع إليه فأعلمه فقال : يا أبا محمد أتعرفه ؟
قال : اللّه ورسوله وأمير المؤمنين أعلم به .
قال : ذاك الخضر عليه السّلام .
وروي أن الناس على عهد أمير المؤمنين عليه السّلام تحدّثوا بأن الحسن لم تظهر منه خطابة ولا علم . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام وقد بلغه ذلك : يا بني أن الناس قد تحدّثوا فيك بما أنت على خلافه ، فاعل المنبر واخطب الناس وبيّن عن نفسك حتى يسمعوك .
فصعد عليه السّلام فحمد اللّه وأثنى عليه وذكّرهم بأيام اللّه ثم قال : يا معاشر الناس ان أمير المؤمنين باب حطّة ، من دخله كان آمنا ، وسفينة نوح من لحق به نجا ، ومن تخلّف عنه غرق وهلك ، فلا يبعد اللّه إلّا من ظلم ثم نزل .
فقام أمير المؤمنين عليه السّلام وقبّل بين عينيه ثم قال : ذريّة بعضها من بعض واللّه سميع عليم .
وكان أشبه الناس لغة وخلقا وخلقا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
ثم كان خبره في السمّ الذي دسّه إليه ابن آكلة الأكباد ما رواه الناس فاعتل عليه السّلام فدخل إليه أخوه أبو عبد اللّه عليه السّلام فقال له : كيف تجد نفسك يا سيدي ؟
قال : أجدني في آخر يوم من الدّنيا وأول يوم من الآخرة على كره مني لفراقك وفراق اخوتي والأحبة .
ثم قال : استغفر اللّه على محبّة مني للقاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين وأمي فاطمة وحمزة وجعفر .
ثم أوصى إليه وسلّم إليه الاسم الأعظم ومواريث الأنبياء والوصيّة التي كان أمير المؤمنين سلّمها إليه . وقبض ( صلّى اللّه عليه ) بعد خمسين سنة من الهجرة ؛ وسنه سبع وأربعون سنة ، فأقام مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سبع سنين وستة أشهر ، ومع أمير المؤمنين ثلاثين سنة ، ومنفردا بالوصية والأمانة عشر سنين ، ودفن بالبقيع مع سيّدة النساء أمه
إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 162
مساهمون: المسعودي
ص١٦٢