شهادة الإمام علي عليه السّلام
وكان من حديث الضربة وابن ملجم ( لعنه اللّه ) ما روي . وكانت الضربة لتسع ليال بقين من شهر رمضان سنة إحدى وأربعين من الهجرة . وروي أن الناس اجتمعوا حوله وان أم كلثوم صاحت « وا أبتاه » فقال عمرو بن الحمق : ليس على أمير المؤمنين بأس ، إنمّا هو خدش . فقال عليه السّلام انّي مفارقكم . ثم قال إلى السبعين بلاء ، حتى قالها ثلاث مرّات .
قال له عمرو بن الحمق : فهل بعد البلاء رخاء ؟ . فلم يجبه .
وروي عن العالم عليه السّلام ان معنى قوله « إلى السبعين بلاء » ان اللّه - جلّ وعزّ - وقّت للفرج سنة سبعين . فلما قتل الحسين عليه السّلام غضب اللّه على أهل ذلك الزمان فأخّره إلى حين .
وروي أن أم كلثوم بكت ، فقال لها : يا بنية ما يبكيك ؟ لو ترين ما أرى ما بكيت ! ان ملائكة السبع سماوات مواكب ؛ بعضهم خلف بعض ، والنبيّون خلفهم ؛ كلّ نبي كان قبل محمّد ، وها هو ذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عندي أخذ بيدي يقول لي انطلق يا علي فان أمامك خيرا لك مما أنت فيه .
ثم قال : اخلوني وأهل بيتي أعهد إليهم .
فقام الناس إلّا اليسير ، فجمع أهل بيته وهم اثنا عشر ذكرا وبقي قوم من شيعته ، فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : ان اللّه تبارك وتعالى أحبّ أن يجعل فيّ سنّة نبيّه يعقوب إذ جمع بنيه وهم اثنا عشر ذكرا فقال « اني أوصي إلى يوسف فاسمعوا له وأطيعوا أمره » واني أوصي إلى الحسن والحسين فاسمعوا لهما وأطيعوا أمرهما .
فقام إليه عبد اللّه فقال : يا أمير المؤمنين أدون محمّد - يعني ابن الحنفية - فقال له :
أجرأة في حياتي ، كأنّي بك وقد وجدت مذبوحا في خيمته .
وأوصى إلى الحسن وسلّم إليه الاسم الأعظم والنور والحكمة ومواريث الأنبياء وقال له : إذا أنا متّ فغسّلني وكفّنّي وحنّطني وأدخلني قبري ، فإذا أشرجت عليّ اللبن فارفع أوّل لبنة فاطلبني ؛ فإنّك لن تراني .