تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
رأيت البارحة في منامي كأن جبل أبي قبيس قد انهدّ وتقطّع وسقط حوالي الكعبة واظلمّت الكعبة ومكّة وما حولهما من غبار الجبل حتى لم ير الناس بعضهم بعضا . قال : فقلت : انا للّه وانّا إليه راجعون . ما أخوفني أن يكون ذلك لشيء قد نال أمير المؤمنين عليه السّلام . قال فورد الخبر بقتله في تلك الليلة التي رأيت فيها هذه الرؤيا . وروي أن الحسن قام خطيبا بعد دفنه ، فعلا منبر الكوفة وعليه عمامة سوداء مسدولة وطيلسان أسود ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : انّه واللّه قد قبض في هذه الليلة رجل ، ما سبقه الأولون ، ولا يدركه الآخرون ، ان كان لصاحب راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، لا ينثني حتى يفتح اللّه على يديه ، واللّه ما ترك بيضاء ولا حمراء إلّا سبعمائة درهم من فضل عطائه ، ولقد قبض في الليلة التي نزل فيها القرآن ، وفي الليلة التي قبض فيها يوشع بن نون ، وفي الليلة التي رفع فيها عيسى بن مريم عليه السّلام .

الحسن السبط عليه السّلام

وقام أبو محمد الحسن بن علي عليه السّلام مقامه صلوات اللّه عليه . ولدت سيّدة النساء فاطمة ( صلوات اللّه عليها ) بعد مبعث السيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بخمس سنين ، فأقامت بمكّة مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثماني سنين ، وبالمدينة عشر سنين وشهورا . وولدت أبا محمّد وسنّها احدى عشر سنة بعد الهجرة بثلاث سنين ، وكانت ولادته مثل ولادة جدّه وأبيه ، وولد طاهرا مطهّرا ، وربّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتولّى تعليمه وتلقينه وتأديبه بنفسه . ومضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وله سبع سنين وأشهر ، وأقام مع أمير المؤمنين عليه السّلام ثلاثين سنة ، وكان أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) في خلال ذلك يشير إليه وينصّ عليه بآي من القرآن والأحاديث . فلما حضرت وفاته دعاه ودعا بأبي عبد اللّه وبجميع أولاده وثقات شيعته وسلّم إليه الوصيّة التي تسلّمها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأوصى بما أراد واحتاج . وأمره بغسله وتكفينه ودفنه وقال له في رفع اللبن عندما ذكرناه ففعل عليه السّلام ما أمره به . وروي أن أبا عبد اللّه الجدلي كان فيمن حضر الوصيّة بالدفن فسأل أبا محمّد عن رفع