قدم الشامي ، ومعه ابنته ، فطلب معالجها ، فقال له أبو خالد : أنا أعالجها على أن تعطيني عشرة آلاف درهم ولن يعود إليها أبدا ، فضمن أبوها له ذلك ، فقال زين العابدين عليه السّلام لأبي خالد : إنه سيغدر بك ، ثم قال : فانطلق فخذ بأذن الجارية اليسرى وقل : يا خبيث يقول لك علي بن الحسين أخرج من بدن هذه الجارية ولا تعد إليها ففعل كما أمره فخرج عنها وأفاقت الجارية من جنونها فطالب أباها بالمال فدافعه فرجع إلى زين العابدين عليه السّلام فعرّفه ، فقال له : يا أبا خالد ألم أقل لك : إنه يغدر بك ولكن سيعود إليها غدا ، فإذا أتاك فقل : إنما عاد إليها لأنك لم تف لي بما ضمنت لي فإن وضعت عشرة آلاف درهم على يد علي بن الحسين عليه السّلام فإني أبرئها ولا يعود إليها أبدا ، ففعل ذلك ، وذهب أبو خالد إلى الجارية ، وقال في أذنها كما قال أولا ، ثم قال : إن عدت إليها أحرقتك بنار اللّه ، فخرج وأفاقت الجارية ولم يعد إليها ، فأخذ أبو خالد المال ، وأذن له بالخروج إلى والدته ، ومضى بالمال حتى قدم عليها « 1 » . ورواه الكشي في كتاب الرجال قال : وجدت بخط جبرئيل بن أحمد ، عن محمّد بن عبد اللّه بن مهران عن محمّد بن علي ، عن علي بن محمّد عن الحسن بن علي عن أبيه عن أبي الصباح الكناني وذكر نحوه . 29 - قال : ومنها : ما روي عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : كان فيما أوصى به إليّ أبي عليه السّلام أن قال : يا بني إذا مت فلا يلي غسلي غيرك ، فإن الإمام لا يغسّله إلا إمام مثله بعده ، واعلم يا بني أن عبد اللّه أخاك سيدعو الناس إلى نفسه فامنعه ، فإن أبى فإن عمره قصير ، قال الباقر عليه السّلام فلما مضى أبي ادعى عبد اللّه الإمامة فلم أنازعه فلم يلبث إلا شهورا يسيرة حتى قضى نحبه « 2 » . 30 - قال : ومنها : أن حماد بن حبيب الكوفي قال : خرجنا سنة حجاجا فرحلنا من زبالة فاستقبلتنا ريح سوداء مظلمة ، فتفرقت القافلة فتهت في تلك البراري فأتيت إلى واد قفر فإذا أنا بشاب إلى أن قال : فتهيأ للصلاة وقد نبع له ماء فوقف قائما يقول ، ثم ذكر دعاء وساق الحديث إلى أن قال : فقال : لو صدق توكلك لما كنت ضالا ، ولكن اتبعني واقف أثري . وأخذ بيدي ، فخيل لي أن الأرض تميد من تحت قدمي فلما انفجر عمود الصبح ، قال لي : هذه مكة ، فقلت : من أنت ؟ والذي
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 73
مساهمون: الحر العاملي
ص٧٣
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : ج 1 / 263 ، ح 7 .
( 2 ) الخرائج والجرائح : ج 1 / 264 ، ح 8 .