بالبيت وعلي بن الحسين عليه السّلام يطوف بين يديه ، فلا يلتفت إليه ، ولم يكن عبد الملك يعرفه بوجهه ، فقال : من هذا الذي يطوف بين يدينا ، ولا يلتفت إلينا ؟ فقيل له : هذا علي بن الحسين عليه السّلام ، فجلس مكانه وقال : ردّوه إليّ ، فردوه ، فقال له : يا علي بن الحسين إني لست قاتل أبيك ، فما يمنعك من المسير إليّ ؟ فقال عليه السّلام : إن قاتل أبي أفسد بما فعله دنياه عليه ، وأفسد أبي عليه آخرته ، فإن أحببت أن تكون هو فكن ، فقال : كلا ولكن سر إلينا لتنال من دنيانا فجلس زين العابدين وبسط رداءه وقال : اللهم أره حرمة أوليائك عندك ، فإذا رداؤه مملوء درّا يكاد شعاعها يخطف الأبصار ، فقال له : من يكون هذا حرمته عند ربه يحتاج إلى دنياك ؟ ! ثم قال : اللهم خذها فما لي فيها حاجة « 1 » . 27 - قال : ومنها : أن الحجاج بن يوسف كتب إلى عبد الملك بن مروان إن أردت أن يثبت ملكك فاقتل علي بن الحسين ، فكتب عبد الملك إليه : أما بعد فجنبني دماء بني هاشم واحقنها فإني رأيت آل أبي سفيان لما أولعوا فيها لم يلبثوا أن أزال اللّه الملك منهم ، وبعث بالكتاب سرّا إلى الحجاج ، فكتب علي بن الحسين عليه السّلام إلى عبد الملك في الساعة التي أنفذ فيها الكتاب إلى الحجاج : علمت ما كتبت في حقن دماء بني هاشم ، وقد شكر اللّه لك ذلك ، وثبت ملكك وزاد في عمرك ، وبعث مع غلام من مكة بتاريخ تلك الساعة وسلّم إليه الكتاب ، فلما بصر عبد الملك في تاريخ الكتاب وجده موافقا لتاريخ كتابه فلم يشك في صدق زين العابدين ففرح بذلك وبعث إليه بوقر دنانير ، وسأله أن يكتب إليه بجميع حوائجه وحوائج أهل بيته ومواليه وكان في كتاب علي بن الحسين عليه السّلام : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أتاني في النوم وعرفني ما كتبت به إلى الحجاج وشكرك على ذلك « 2 » . ورواه علي بن محمّد المالكي في كتاب الفصول المهمة . 28 - قال : ومنها : ما روي عن أبي الصباح الكناني قال : سمعت الباقر عليه السّلام يقول : إن الكابلي خدم علي بن الحسين عليه السّلام برهة من الزمان ثم شكى شوقه إلى والدته وسأله الإذن في الخروج إليها ، فقال عليه السّلام : يا كنكر إنه يقدم علينا غدا رجل من أهل الشام له قدر وجاه ومال ، وابنته قد أصابها عارض من الجن ، وهو يطلب من يعالجها ويبذل في ذلك ماله ، فإذا قدم فسر إليه أول الناس ، وقل له : أنا أعالج ابنتك بعشرة آلاف درهم فإنه يطمئن إلى قولك ، ويبذل لك ذلك ، فلما كان من الغد
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 72
مساهمون: الحر العاملي
ص٧٢
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : ج 1 / 255 ح 1 .
( 2 ) الخرائج والجرائح : ج 1 / 256 ، ح 2 .