إمامكم ؟ قلت : ما أكره ذلك قال : قد أمرني المتوكل بقتله وأنا فاعله غدا وعنده صاحب البريد ، فقال : إذا خرج فادخل إليه فلم ألبث أن خرج فقال لي ادخل فدخلت الدار التي كان فيها محبوسا فإذا بحياله قبر يحفر ، فدخلت وسلّمت وبكيت بكاء شديدا فقال : ما يبكيك ؟ قلت : لما أرى ! قال لا تبك لذلك فإنه لا يتم لهم ذلك فسكن ما كان بي فقال : إنه لا يلبث أكثر من يومين حتى يسفك اللّه دمه ودم صاحبه الذي رأيته ، قال : واللّه ما مضى غير يومين حتى قتل « الحديث » « 1 » . ورواه ابن طاوس في كتاب جمال الأسبوع نقلا من كتاب الخرائج والجرائح مثله . 46 - قال : ومنها حديث تل المخالي وذلك أن المتوكل . وقيل الواثق . أمر العسكر وهم تسعون ألف فارس من الأتراك الساكنين بسرّمنرأى أن يملأ كل واحد منهم مخلاة فرسه من الطين الأحمر ، ويجعلوا بعضه على بعض في وسط برية واسعة هناك ففعلوا فلما صار مثل جبل عظيم ، صعد فوقه واستدعى أبا الحسن عليه السّلام وقال : استحضرتك لنظارة خيولي ، وقد كان أمرهم أن يلبسوا التجافيف ويحملوا الأسلحة وقد عرضوا بأحسن زينة وأتم عدة وأعظم هيئة ، وكان غرضه أن يكسر قلب كل من يخرج عليه ، وكان خوفه من أبي الحسن عليه السّلام أن يأمر أحدا من أهل بيته أن يخرج على الخليفة ، فقال له أبو الحسن عليه السّلام : وهل تريد أن أعرض عليك عسكري ؟ قال : نعم قال : فدعا اللّه سبحانه وتعالى ، فإذا بين السماء والأرض من المشرق إلى المغرب ملائكة مدججون ، فغشي على الخليفة فقال له أبو الحسن عليه السّلام لما أفاق من غشيته : نحن لا ننافسكم في أمر الدنيا فنحن مشتغلون بأمر الآخرة فلا عليك منّي ممّا تظن بأس « 2 » . 47 - قال : ومنها ما روى محمّد البصري عن أبي العباس خال شبل كاتب إبراهيم بن محمّد قال : كنا أجرينا ذكر أبي الحسن عليه السّلام فقال : يا أبا محمّد لم أكن في شيء من هذا الأمر وكنت أعيب على أخي وعلى أهل هذا القول عيبا شديدا بالذم والشتم ، إلى أن كنت في وفد الذين أوفد المتوكل إلى المدينة في إحضار أبي الحسن عليه السّلام ، فخرجنا من المدينة فلمّا خرج وصرنا في بعض الطريق طوينا المنزل ، وكان يوما صائفا شديد الحر ، فسألناه أن ينزل فقال : لا فخرجنا ولم نطعم
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 438
مساهمون: الحر العاملي
ص٤٣٨
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : ج 1 / 412 ، ح 17 .
( 2 ) الخرائج والجرائح : ج 1 / 414 ، ح 19 .