سيدي إن هذا الرجل قد اطرحني وقطع رزقي ومالي ، وما أتّهم في ذلك إلا علمه بملازمتي لك فإذا سألته شيئا منه يلزمه القبول منك ، فينبغي أن تتفضّل عليّ بمسألته ، فقال : تكفى إن شاء اللّه فلمّا كان في الليل طرقني رسل المتوكل رسولا يتلو رسولا ، فجئت والفتح قائم على الباب إلى أن قال : فدخلت وإذا المتوكل جالس في فراشه ، فقال : يا أبا موسى نشتغل عنك وتنسينا نفسك ، أيّ شيء لك عندي ؟ فقلت : الصلة الفلانية والرزق الفلاني وذكرت أشياء فأمر لي بها وبضعفها « الحديث » وفيه أن علي بن محمّد عليه السّلام كان قد دعا له وقال : إن اللّه علم منا أنّا لا نلجأ في الملمات إلا إليه وعودنا إذا سألنا الإجابة « 1 » . 23 - وعن أبيه عن الفحام عن أحمد بن محمّد بن بطة عن حرّ الكاتب عن شميلة الكاتب وذكر حديثا فيه أن رجلا قال للمتوكل : ما يعمل أحد بك أكثر مما تعمله بنفسك في عليّ بن محمّد ، فلا يبقى في الدار إلا من يخدمه ولا يتعبونه بشيل ستر ، ولا فتح باب ولا شيء ، وهذا إذا علمه الناس قالوا : لولا أنه علم استحقاقه للأمر ما فعل به هذا ، دعه إذا دخل عليك يشيل الستر لنفسه ، ويمشي كما يمشي غيره فيمسه بعض الحقرة فتقدم أن لا يخدم ولا يشال بين يديه ستر ، قال : فكتب صاحب الخبر أن علي بن محمّد دخل الدار ولم يخدم ولا شال أحد بين يديه سترا فهب هواء رفع الستر فدخل ، فقال : اعرفوا حين خروجه ، فذكر صاحب الخبر أن هواء خالف ذلك الهواء شال الستر له فقال : ليس هواء يشيل الستر شيلوا الستر بين يديه « 2 » . 24 - وعن أبيه عن الفحام عن المنصوري عن عم أبيه وعن عمّه عن كافور الخادم قال : كان في الموضع مجاور الإمام صنوف من الناس من أهل الصنائع وكان الموضع كالقرية ، وكان يونس النقاش يغشى سيدنا الإمام ويخدمه ، فجاءه يوما يرعد ! فقال له يا سيدي أوصيك بأهلي خيرا ، قال : وما الخبر ؟ قال : عزمت على الرحيل ، قال : ولم يا يونس ؟ . وهو يتبسّم عليه السّلام . قال يونس : ابن بغا وجّه إليّ بفص ليس له قيمة أقبلت أنقشه ، فكسرته باثنين وموعده غدا وهو موسى بن بغا ! إما ألف سوط أو القتل فقال : امض إلى منزلك ، إلى غد فرج فما يكون إلا خيرا ، فلما كان من الغد وافى بكرة يرعد فقال : قد جاء الرسول يلتمس الفص فقال : امض إليه فما ترى إلا خيرا ، فقلت ما أقول له يا سيدي ؟ قال : فتبسم وقال : امض إليه واسمع ما يخبرك
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 427
مساهمون: الحر العاملي
ص٤٢٧
هامش
( 1 ) الأمالي : 285 ، ح 555 / 2 .
( 2 ) الأمالي : 287 ، ح 556 / 3 .