على حماره ، فدخل المسلخ ونزل على الحصير فقلت للطلحي : هذا الذي وصفته بما وصفت من الصلاح والورع فقال : يا هذا لا واللّه ما فعل هذا قطّ إلا في هذا اليوم ! فقلت في نفسي : هذا من عملي أنا جنيته ، ثم قلت : انتظره حتى يخرج فلعلّي أنال ما أردت إذا خرج ، فلما خرج وتلبّس دعا بالحمار ، فأدخل المسلخ وركب من فوق الحصير وخرج عليه السّلام ، فقلت في نفسي : قد واللّه آذيته ولا أعود أروم ما رمت منه أبدا وصح عزمي على ذلك ، فلما كان وقت الزوال من ذلك اليوم أقبل على حماره حتى نزل في الموضع الذي كان ينزل فيه في الصحن ، ودخل فسلّم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وجاء إلى الموضع الذي كان يصلي فيه في بيت فاطمة ، وخلع نعليه وقام يصلي « 1 » . 7 - وعن علي بن محمّد عن بعض أصحابنا عن محمّد بن الريّان قال : احتال المأمون على أبي جعفر عليه السّلام بكل حيلة فلم يمكنه فيه شيء ، فلما اعتل وأراد أن يبني عليه ابنته ، دفع إلى مائتي وصيفة من أجمل ما يكون ، إلى كل واحدة منهن جاما فيه جوهر يستقبلن أبا جعفر عليه السّلام إذا قعد موضع الأختان ، ( الأجناد ، الأخيار خ ل ) فلم يلتفت إليهن وكان رجل يقال له مخارق صاحب صوت وعود وضرب طويل اللحية ، فدعاه المأمون فقال : يا أمير المؤمنين إن كان في شيء من أمر الدنيا فأنا أكفيك أمره ، فقعد بين يدي أبي جعفر ، فشهق مخارق شهقة اجتمع عليه أهل الدار وجعل يضرب بعوده ويغنّي ، فلما فعل ساعة وإذا أبو جعفر عليه السّلام لا يلتفت إليه لا يمينا ولا شمالا ثم رفع رأسه فقال اتّق اللّه يا ذا العثنون ، قال : فسقط المضراب من يده والعود ، فلم ينتفع بيديه إلى أن مات ، قال : فسأله المأمون عن حاله ؟ فقال لما صاح بي أبو جعفر عليه السّلام فزعت فزعة لا أفيق منها أبدا « 2 » . 8 - وعنه عن سهل بن زياد عن داود بن القاسم الجعفري قال : دخلت على أبي جعفر عليه السّلام ومعي ثلاث رقاع غير معنونة ، واشتبهت عليّ واغتممت فتناول إحداها وقال : هذه رقعة زياد بن شبيب ، ثم تناول الثانية فقال : هذه رقعة فلان ، فبهت أنا فنظر إليّ فتبسّم « 3 » . ورواه الراوندي في الخرائج والجرائح عن داود بن القاسم مثله . 9 - وعنه عن سهل عن داود بن القاسم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : أعطاني
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 393
مساهمون: الحر العاملي
ص٣٩٣
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 / 493 ، ح 2 .
( 2 ) الكافي : ج 1 / 495 ، ح 4 .
( 3 ) الكافي : ج 1 / 495 ، ح 5 .