تعالى لهذا الرجل على يدي ، لكن بيني وبينه قصاص في شيء ، قالوا : وما هو ؟ قال : إن هذا الرجل لما رآني ورأى عليّ تلك الأطمار الرثة وسمع طلبي لشيء عظيم فصغر عنده محلي في الوقت وركلني برجله وقال لي : مثلك بهذا الحال يطمع في ولاية خراسان وقود الجيش ؟ فقال القواد : أيها الأمير اعف عنه واجعله في حل حتى تكون قد أكملت الصنيعة إليه ! قال : قد فعلت ، وكان حمويه بعد ذلك يزور هذا المشهد وزوّج ابنته من زيد بن محمّد بن زيد العلوي بعد قتل أبيه رضي اللّه عنه بجرجان ، وحوّله إلى قصره وسلّم إليه ما سلم من النعمة وكل ذلك لما كان يعرفه من بركة هذا المشهد . ولما خرج أبو الحسين محمّد بن أحمد بن زياد العلوي ( ره ) وبايع له عشرون ألف رجل بنيسابور ، أخذه الخليفة وأنفذه إلى بخارا ، فدخل حمويه ورفع قيده وقال لأمير خراسان هؤلاء أولاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهم جياع فيجب أن تكفيهم حتى لا يخرجوا إلى طلب معاش ، فأخرج له رسما في كل شهر ، وأطلق عنه وردّه إلى نيسابور ، فصار ذلك سببا لما جعل لأهل الشرف ببخارا من الرسم ، وذلك ببركة هذا المشهد على ساكنه السلام « 1 » . 116 - وقال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن الحسين الحاكم رضي اللّه عنه قال سمعت عامر بن عبد اللّه البيرودي الحاكم بمروالرود وكان من أصحاب الحديث يقول : حضرت مشهد الرضا عليه السّلام بطوس ، فرأيت رجلا تركيا قد دخل القبة ووقف عند الرأس يبكي ويدعو بالتركية ، ويقول : يا رب إن كان ابني حيا فاجمع بيني وبينه وإن كان ميتا فاجعلني من خبره على علم ومعرفة ! قال : وكنت أعرف اللغة التركية فقلت له : أيها الرجل ما لك ؟ فقال : كان لي ابن وكان معي في حرب إسحاقآباد ، ففقدته ولا أعرف خبره وله أم تديم البكاء فأنا أدعو اللّه تعالى هاهنا لأني سمعت أن الدعاء في هذا المشهد مستجاب . قال : فرحمته وأخذته بيدي وأخرجته لأضيفه في ذلك اليوم ، فلما خرجنا من المسجد لقينا رجلا طويلا مخيطا عليه مرقعة ، فلما بصر بذلك التركي وثب إليه وعانقه وبكى ، وعرف كل واحد منهما صاحبه ، فإذا هو ابنه الذي كان يدعو اللّه تعالى أن يجمع بينه وبينه ، ويجعله من خبره على علم عند قبر الرضا عليه السّلام قال :
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 353
مساهمون: الحر العاملي
ص٣٥٣
هامش
( 1 ) عيون الأخبار : ج 1 / 319 ، ح 12 .