فقلت : إن لم أعد بعد أربعين يوما فمنزلي وملكي بين يديك ، اكتب إلى أبي الحسن الخزاعي بالقبض على جميع أسبابي بطوس . فأذن لي وكنت أكتري من منزل إلى منزل حتى وافيت المشهد على ساكنه السلام ، فزرت ودعوت اللّه عز وجل عند رأس القبر أن يطلعني على موضع الكيس ، فذهب بي النوم هناك ، فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في المنام يقول لي : قم قد قضى اللّه حاجتك ، فقمت وجدّدت الوضوء وصليت ما شاء اللّه ودعوت ، فذهب بي النوم فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في المنام فقال لي : الكيس سرقه خطلخ تاش ، ودفنه تحت الكانون في بيته وهو هناك بختم أبي النصر الصغاني . قال : فانصرفت إلى الأمير الصغاني قبل الميعاد بثلاثة أيّام فلما دخلت عليه قلت له : قد قضيت حاجتي ، فقال : للّه الحمد فخرجت فغيرت ثيابي وعدت إليه فقال لي : أين الكيس فقلت له : الكيس مع خطلخ تاش فقال : من أين علمت ؟ قلت : أخبرني به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في منامي عند قبر الرضا عليه السّلام قال : فاقشعرّ بدنه لذلك وأمر بإحضار خطلخ تاش ، فقال له : أين الكيس الذي أخذته من بين يديه ؟ فأنكر وكان من أعز غلمانه فأمر أن يهدّد بالضرب فقلت : أيها الأمير لا تأمر بضربه فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قد أخبرني بالموضع الذي وضعه فيه ، فقال : وأين هو ؟ قلت : في بيته مدفون تحت الكانون بختم الأمير ، فبعث إلى منزله بثقة وأمره أن يحفر موضع الكانون فتوجه إلى منزله وحفر وأخرج الكيس مختوما ، فوضعه بين يديه فلما نظر الأمير إلى الكيس وختمه عليه قال لي : يا أبا النصر لم أكن عرفت فضلك قبل هذا الوقت وسأزيد في برك وإكرامك وتقديمك ، ولو عرفتني أنك تريد قصد المشهد لحملتك على دابة من دوابّي قال أبو النصر : فخشيت من أولئك الأتراك أن يحقدوا عليّ على ما جرى فيوقعوني في بلية ، فاستأذنت الأمير وجئت إلى نيسابور وجلست في الحانوت أبيع التين إلى وقتي هذا ولا قوة إلا باللّه « 1 » . 114 - وقال : حدثنا أبو الفضل محمّد بن أحمد بن إسماعيل السليطي ( ره ) قال : سمعت الحاكم الرازي صاحب أبي جعفر العتبي يقول : بعثني أبو جعفر العتبي إلى أبي منصور بن عبد الرزاق ، فلما كان يوم الخميس استأذنته في زيارة الرضا عليه السّلام فقال اسمع مني ما أحدثك به في أمر هذا المشهد : كنت في أيام شبابي
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 351
مساهمون: الحر العاملي
ص٣٥١
هامش
( 1 ) عيون الأخبار : ج 1 / 316 ، ح 10 .