تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠

يا سماع ، فقلت له : جعلت فداك كنت واللّه ألقب بهذا في صباي وأنا في الكتّاب ، قال : فتبسّم في وجهي « 1 » . 60 - وقال : حدثنا محمّد بن أحمد بن السناني قال : حدثنا محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفي قال حدثنا محمّد بن خلف قال : حدثني هرثمة بن أعين قال : دخلت على سيدي ومولاي يعني الرضا عليه السّلام في دار المأمون وكان قد ظهر في دار المأمون أن الرضا عليه السّلام قد توفي ولم يصح هذا القول فدخلت أريد الإذن عليه قال : وكان بعض ثقات خدم المأمون غلام يقال له : صبيح الديلمي وكان يتولى سيدي حق ولايته ، وإذا صبيح قد خرج ، فلما رآني قال لي : يا هرثمة ألست تعلم أني ثقة المأمون على سرّه وعلانيته ؟ قلت : بلى ، قال : اعلم يا هرثمة أن المأمون دعاني وثلاثين غلاما من ثقاته على سره وعلانيته في الثلث الأول من الليل ، فدخلت عليه وقد صار ليله نهارا من كثرة الشموع ، وبين يديه سيوف مسلولة مشحوذة مسمومة ، فدعا بنا غلاما غلاما وأخذ علينا العهد والميثاق بلسانه وليس بحضرتنا أحد من خلق اللّه غيرنا ، فقال لنا : هذا العهد لازم لكم أنكم تفعلون ما آمركم به ، ولا تخالفوا منه شيئا ، قال : فحلفنا له ، فقال : يأخذ كل منكم سيفا بيده ، وامضوا حتى تدخلوا على علي بن موسى الرضا عليه السّلام في حجرته فإن وجدتموه قائما أو قاعدا أو نائما فلا تكلموه وضعوا أسيافكم عليه ، واخلطوا لحمه ودمه وشعره وعظمه ومخّه ، ثم اقلبوا عليه بساطه ، وامسحوا أسيافكم به ، وصيروا إليّ وقد جعلت لكل واحد منكم على هذا الفعل وكتمانه عشر بدر دراهم وعشر ضياع منتخبة والخطوط عندي ما حييت وبقيت ، قال : فأخذنا الأسياف بأيدينا ودخلنا عليه في حجرته فوجدناه مضطجعا يقلب طرفه ويديه ويتكلم بكلام لا نعرفه ، قال : فبادر الغلمان إليه بالسيوف ووضعت سيفي وأنا قائم أنظر إليه ، وكأنه قد علم مصيرنا إليه فلبس على بدنه ما لا تعمل فيه السيوف فطووا عليه بساطه وخرجوا حتى دخلوا على المأمون ، فقال : ما صنعتم ؟ قالوا : ما أمرتنا به يا أمير المؤمنين ، قال : لا تعيدوا شيئا مما كان ، فلما كان عند تبلج الفجر خرج المأمون فجلس مكشوف الرأس محلّل الأزرار وأظهر وفاته ، وقعد للتعزية ثم قام حافيا ومشى لينظر إليه وأنا بين يديه ، فلما دخل عليه حجرته سمع همهمة فأرعد ثم قال : من عنده ؟ قلت : لا علم لنا يا أمير المؤمنين ، قال : فأسرعوا وانظروا قال صبيح : فأسرعنا إلى الباب فإذا سيدي عليه السّلام جالس في محرابه

هامش
( 1 ) عيون الأخبار : ج 1 / 231 ، ح 21 .