إبراهيم بن هاشم قال : حدثني الريان بن الصلت قال : لما أردت الخروج إلى العراق عزمت على توديع الرضا عليه السّلام ، فقلت في نفسي : إذا ودعته سألته قميصا من ثياب جسده لأكفن به ، ودراهم من ماله أصوغ بها لبناتي خواتيم ، فلما ودعته شغلني البكاء والأسى على فرقته من مسألته ذلك ، فلما خرجت من بين يديه صاح بي : يا ريان ارجع فرجعت ، فقال لي : أما تحب أن أدفع إليك قميصا من ثياب جسدي تكفن فيه إذا فني أجلك ؟ أو ما تحب أن أدفع إليك دراهم لتصوغ بها لبناتك خواتيم ؟ فقلت : يا سيدي قد كان في نفسي أن أسألك ذلك فمنعني الغم بفراقك ، فرفع عليه السّلام الوسادة وأخرج قميصا فدفعه إليّ ورفع جانب المصلى فأخرج دراهم فدفعها إليّ فعددتها فكانت ثلاثين درهما « 1 » . 56 - وقال : حدثنا أبي رضي اللّه عنه قال : حدثنا سعد بن عبد اللّه قال : حدثنا أحمد بن محمّد بن عيسى عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، قال : كنت شاكا في أبي الحسن الرضا عليه السّلام فكتبت إليه كتابا أسأله فيه الإذن عليه وأضمرت في نفسي إذا دخلت عليه أسأله عن ثلاث آيات قد عقدت قلبي عليها ، قال : فأتاني جواب ما كتبت به إليه : عافانا اللّه وإياك ، أما ما طلبت من الإذن عليّ فإن الدخول عليّ صعب ، وهؤلاء قد ضيقوا عليّ فلست تقدر عليه الآن وسيكون إن شاء اللّه وكتب عليه السّلام بجواب ما أردت أن أسأله عن الآيات الثلاث في الكتاب ، ولا واللّه ما ذكرت له منهن شيئا وقد بقيت متعجبا لما ذكرها في الكتاب ، ولم أدر أنه جوابي إلا بعد ذلك فوقفت على معنى ما كتبه عليه السّلام « 2 » . 57 - وقال : حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال : حدثنا محمّد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي قال : بعث إليّ الرضا عليه السّلام بحمار فركبته وأتيته ، فأقمت عنده بالليل إلى أن مضى منه ما شاء اللّه ، فلما أراد أن ينهض قال لي : لا أراك تقدر على الرجوع إلى المدينة ؟ قلت : أجل جعلت فداك ، قال : فبت عندنا الليلة واغد على بركة اللّه عزّ وجل ، قال : أفعل جعلت فداك ، قال : يا جارية افرشي له فراشي ، فاطرحي عليه ملحفتي التي أنام فيها ، وضعي تحت رأسه وسادتي ، فقلت في نفسي : من أصاب ما أصبت في ليلتي هذه ؟ لقد جعل اللّه لي من المنزلة عنده وأعطاني من الفخر ما لم يعطه أحدا من أصحابنا ، بعث إليّ بحماره فركبته ، وفرش لي فراشه
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 328
مساهمون: الحر العاملي
ص٣٢٨
هامش
( 1 ) عيون الأخبار : ج 1 / 229 ، ح 17 .
( 2 ) عيون الأخبار : ج 1 / 229 ، ح 18 .