تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
عليّ بن يقطين ثيابا فاخرة أكرمه بها ومن جملتها دراعة منسوجة بالذهب سوداء من لباس الخلفاء فأنفذ بها عليّ بن يقطين إلى موسى الكاظم عليه السّلام فردّها الإمام إليه ، وكتب إليه احتفظ بها ولا تخرجها عن يدك فسيكون لك بها شأن ، تحتاج معه إليها . فارتاب عليّ بن يقطين بردّها عليه ، ولم يدر ما سبب كلامه ذلك ثم احتفظ بالدراعة وجعلها في سفط وختم عليها . فلمّا كان بعد ذلك بمدة يسيرة تغير علي بن يقطين على بعض غلمانه ممن كان يختص بأموره ويطلع عليها فصرفه عن خدمته وطرده لأمر أوجب ذلك منه . فسعى الغلام بعليّ بن يقطين إلى الرشيد وقال له : إن علي بن يقطين يقول بإمامة موسى الكاظم ، وإنه يحمل إليه في كل سنة زكاة ماله ، والهدايا ، والتحف وقد حمل إليه في هذه السنة ذلك ، وصحبته الدراعة السوداء التي أكرمه بها أمير المؤمنين في وقت كذا . فاستشاط الرشيد لذلك غضبا شديدا وقال لأكشفن عن ذلك ، فإن كان الأمر على ما ذكرت أزهقت روحه ، وذلك من بعض جزائه . فأنفذ في الوقت والحين ، أن يحضر عليّ بن يقطين فلمّا مثل بين يديه ، قال ما فعلت بالدراعة السوداء التي كسوتكها واختصصتك بها من مدة من بين سائر خواصي قال : هي عندي يا أمير المؤمنين في سفط في طيب مختوم عليها . فقال : أحضرها الساعة ، فقال نعم يا أمير المؤمنين السمع والطاعة ، فاستدعى بعض خدمه فقال : امض وخذ مفتاح البيت الفلاني من داري ، وافتح الصندوق الفلاني وائتني بالسفط الذي فيه على حالته بختمه ، فلم يلبث الخادم إلا قليلا حتى عاد وفي صحبته السفط مختوما على حالته بختمه فوضع بين يدي الرّشيد فأمر بفك ختمه ففك ، وفتح السفط فإذا بالدراعة فيه مطوية ، ومدفونة بالطيب على حالها لم تلبس ولم تدنس ولم يصبها شيء من الأشياء ، فقال لعليّ بن يقطين : ردّها إلى مكانها ، وخذها وانصرف راشدا ، فلن نصدق بعدها عليك ساعيا ، وأمر أن يتبع بجائزة سنيّة وأمر أن يضرب الساعي ألف سوط ، فضرب فلمّا بلغوا إلى خمسمائة سوط مات تحت الضرب قبل الألف . وروي هذا الحديث في غيره من كتب أهل السنة منها « نور الأبصار » ص 251 ط العثمانية بمصر « وسيلة النجاة » ص 368 ط لكهنو .